الشروع لعدم مدخليتها في أكثر المقاصد ولهذا لم يوردوها قبل الشروع ( وتصح ) أن تكون
( مبادي على ) اصطلاح ( الأصوليين ) قال الآمدي في الأحكام اعلم أن مبادي كل علم هي
التصورات والتصديقات المسلمة في ذلك العلم وهي غير مبرهنة فيه لبناء مسائل ذلك العلم عليها
سواء كانت مسلمة في نفسها كمبادي العلم الأعلى أو غير مسلمة في نفسها بل مقبولة على سبيل
المصادرة أو الوضع على أن تبرهن في علم أعلى من ذلك العلم انتهى ولا يخفى عليك أن المسائل
المذكورة مبرهنة في الأصول فلا تكون من المبادي على ما ذكره الآمدي نعم ذكر غيره أنها قد
تطلق على ما يتوقف عليه الشروع والبحث عن مسائله بوسط أو بغيره ولم يشترط فيها ألا تكون
تيسير التحرير ج:1 ص:24
مبرهنة في العلم الذي يتوقف البحث عن مسائله عليها وقد يقال كونها مبرهنة في كتب الأصول
لا يستدعى كونها جزءا من العلم لجواز كونها استطرادية ( ولما انقسم ) النظر ( إلى ما يفيد علما )
( و ) إلى ما يفيد ( ظنا ميزا ) أي العلم والظن بأن عرف كل منهما ( لأن تمييزهما ) يستلزم
التمييز بين مفيديهما ( وتمامه ) أي تمام تمييزهما ( بالمقابلات ) أي تمييز مقابلاتهما من الوهم
والشك والجهل والتقليد وهذا ما قيل من أن الأشياء تتبين بأضدادها قال حجة الإسلام ربما
يعسر تحديد العلم بالجنس والفصل لأن ذلك متعسر في أكثر المدركات كرائحة المسك
فكيف في الادراكات لكن يقدر على شرح معناه بتقسيم ومثال أما التقسيم فهو أن تميزه
عما يلتبس به من الظن والشك بالجزم وعن الجهل بالمطابقة وعن اعتقاد المقلد بأنه يبقى مع
تغير المعتقد ويصير جهلا وأما المثال فهو أن إدراك البصيرة شبيه إدراك الباصرة كانطباع
الصورة في المرآة كذلك العلم عبارة عن انطباع صورة المعقولات في العقل والنفس بمنزلة حديدة
المرآة وغريزتها التي بها تتهيأ لقبول الصور أعني العقل بمنزلة صقالة المرآة واستنارتها وحصول