الأوجه قول الأئمة الثلاثة إنه إذا أطعم مسكينا واحدا ستين يوما لا يجزئه وذلك لما مر من
إمكان قصد فضل الجماعة وتضافر قلوبهم إلى آخره مع ارتكاب المجاز من غير ضرورة وهو
جعل الستين أعم من الحقيقي والحكمي ( والله أعلم )
التقسيم الثالث
من التقسيمات الثلاثة للفظ باعتبار ظهور دلالته وخفائه ( مقابل ) التقسيم ( الثاني ) وهو تقسيم
اللفظ باعتبار ظهور دلالته فلزم كون هذا ( باعتبار الخفاء ) أي خفاء دلالة اللفظ على المعنى المراد
( فما ) أي اللفظ الذي ( كان خفاؤه بعارض ) من الأمور الخارجية من نفس اللفظ من
الأحوال الطارئة عليه وإليه أشار بقوله ( غير الصيغة فالخفي ) أي فهو الخفي سمي به مع
كونه أقل خفاء من الأقسام الباقية لكونه مقابلا للظاهر الذي هو أقل ظهورا من تلك وإليه
أشار بقوله ( وهو ) أي الخفي ( أقلها ) أي أقل أقسام هذا التقسيم ( في الخفاء كالظاهر )
فإنه أقل أقسام ذلك التقسيم ( في الظهور ) فإن قيل ينبغي أن يكون الخفي ما خفي المراد منه
بنفس اللفظ لأنه في مقابلة الظاهر وهو ما ظهر المراد منه بنفس اللفظ وأجيب بأن الخفاء
بنفس اللفظ فوق الخفاء بعارض فلو كان الخفي ما ذكرت لزم أن لا يكون في أول مراتب
الخفاء فلا يكون إذن مقابلا للظاهر ( وحقيقته ) أي حده الكاشف عن حقيقته فوق كشف
تيسير التحرير ج:1 ص:156
ما ذكر من تعريفه ( لفظ ) وضع ( لمفهوم عرض ) وصف بحال متعلقه( فيما هو ببادئ
الرأي )بادئ الرأي ظاهره والرأي الاعتقاد والباء بمعنى في والمعنى في أول الملاحظة( من
أفراده )أي من أفراد ذلك المفهوم خبر هو قدم عليه ما هو ظرف نسبته إلى المبتدأ أو ( ما يخفى )
فاعل عرض أو عارض يخفي ( به ) أي بسبب ذلك العارض ( كونه ) فاعل يخفى والضمير
للموصول الأول ( منها ) أي من أفراد ذلك المفهوم فالحاصل أن عروض هذا العارض في
ذلك المحل أورث في كونه فردا لذلك المفهوم خفاء بعد ما كان يحكم العقل في بادئ النظر