الضمير ( ليشعروا ) أي الكثير متعلق بقال يعني يذكر الكثير اللقب بدل العلم فإن اللقب
مما يدل على المدح أو الذم وهو غير محتمل ههنا ( برفعة مسماه ) أي الاسم لكونه مبني الفقه
الذي هو أهم العلوم وأنفعها ( و ) قال ( بعضهم علما ) موضع لقبا ( لأن التعريف ) أي التعريف
الأسمى ( إفادة مجرد المسمى ) فالمنظور فيه بيان ما وضع له اللفظ ( لا ) إفادة المسمى( مع
اعتبار ممدوحيته وإن كانت )الممدوحية ( ثابتة ) في نفس الأمر ( فلا يعترض ) على
من قال علما بدل لقبا ( بثبوتها ) أي الممدوحية بأن يقال الممدوحية ثابتة في نفس الأمر ولفظ
العلم لا يدل عليها لكونه أعم من اللقب فإن قلت مسمى العلم الشخصي لا يحد لأن معرفته لا تحصل
إلا بتعين مشخصاته بالإشارة ونحوها والتعريف غايته الحد التام وهو إنما يشتمل على مقومات
الماهية دون مشخصاتها قلت الحق كما ذكره المحقق التفتازاني أنه يحد بما يفيد امتيازه عن
جميع ما عداه بحسب الوجود لا بما يفيد تعينه وتشخصه ولما ذكر اختلاف القوم في التعبير
عن تعريفه على اعتبار العلمية أراد أن يصدر التعريف بتوطئة مفيدة لمزيد الانكشاف له
فقال ( وكل علم ) من العلوم المدونة ( كثرتا ادراكات ) تصورية وتصديقية ( ومتعلقاتها ) أي تلك
الادراكات وهي المسائل وموضوعاتها ومحمولاتها وما يتعلق بها وفيه مسامحة لأن العلم عبارة
عن أحدهما لا المجموع المركب منهما والمراد وجودهما في كل علم والكثرة بمعنى الكثيرة وإضافة
الكثرتين إلى الادراكات كإضافة حصول صورة الشيء أي الادراكات الكثيرة والمدركات
الكثيرة ( ولها ) أي لتلك الكثرة المتحققة في ناحيتي الإدراك والمدرك ( وحدة غاية ) أي وحدة
باعتبار الغاية وهي العلة الغائية الباعثة لإقدام الطالب على تحصيله وهي معرفة الأحكام الشرعية
المفضية إلى السعادة الدينية والدنيوية ( تستتبع ) تلك الوحدة ( وحدة موضوعها ) أي تلك الكثرة