باعتبار تعلق الطلب بالعمل به قطعا قلت لله سبحانه وتعالى حكم خاص في كل عمل وحكم عام
وهو وجوب العمل بما أدى إليه الاجتهاد والعلم بالأول تارة يكون قطعيا وتارة يكون ظنيا
بخلاف الثاني فإنه قطعي دائما والمجتهد مأمور بمظنونه وإن كان خلاف حكم الله بالمعنى الأول
نعم عند المصوبة الكل حكم الله والتحقيق خلافه والمعتبر في مفهوم الفقه القطع والظن
باعتبار الأول لا الثاني والمصنف رحمه الله يشير إلى ما قلت بقوله( وما قيل في إثبات قطعية
مظنونات المجتهد مظنونه )بدل من ضمير الموصول ( مقطوع بوجوب العمل به ) بالإجماع
والأخبار المتواترة معنى ( وكل ما قطع إلى آخره ) أي وجوب العلم به مقطوع به ( فهو ) أي مظنونه
( مقطوع به ممنوع الكبرى ) يعني كل ما قطع إلى آخره لجواز وجوب العمل به من غير أن
يكون متعلق الخطاب الخاص على ما عرفت ( والمراد بالملكة ) المذكورة في التعريف( أدنى
ما تتحقق به الأهلية )للاستنباط وفي إضافة الملكة إليه إشعار بالمراد لأن معناها ملكة يقتدر
تيسير التحرير ج:1 ص:12
بها على ما يصدق عليه مطلق الاستنباط وليس المراد اعتبار الأدنى بعينه ونفي الزيادة بل المراد
الأدنى سواء تحقق منفردا أو في ضمن الأوسط أو الأعلى ولا جهالة فيه حتى يلزم فساد
التعريف وإليه أشار بقوله ( وهو ) أي المراد ( مضبوط ) انضباط المطلق إذا أريد به
الإطلاق من غير إرادة خصوصية من خصوصياته فإن الإيهام عند ذلك ثم المراد من
التصديق ما هو المتبادر بقرينة السياق وهو الحاصل بالاستنباط المترتب على الملكة فلا يرد علم
النبي - صلى الله عليه وسلم - وجبريل بالأحكام المذكورة بطريق الضرورة الحاصلين من الأدلة بطريق
الحدس ويتجه حينئذ ما علم بالضرورة الدينية فتأمل ( وعلى الثاني ) أي باعتبار علمية
الاسم المذكور ( فقال كثير ) ممن عرفه والفاء للتفصيل كما في الأول ( أما تعريفه لقبا ) حال من