( مجرد قصد المتكلم به ) أي باللفظ ( لإفادة معناه ) ليتوسل به إلى أداء ما هو المقصود بالذات من
السياق ( ولذا ) أي لكون المراد السوق الأعم ( عممنا الدلالة للعبارة في الآيتين ) فيه
تعريض لصدر الشريعة حيث جعل الدلالة على التفرقة بين البيع والربا عبارة لكونها مقصودة
بالسوق وعلى الحل والحرمة إشارة لعدم كونهما مقصودين ولا يخفى عليك أن تسمية ما دل
عليه اللفظ صريحا بالإشارة لا يخلو عن بعد ( ودلالته ) أي اللفظ ( على ما لم يقصد به أصلا )
لا أصالة ولا تبعا ( إشارة ) كانتقال الملك ووجوب التسليم في البيع وحرمة الانتفاع ووجوب
رد الزائد في الربا ( وقد يتأمل ) أي المعنى الإشاري أصله يتأمل فيه حذف الجار وأوصل
الضمير إلى الفعل مستترا والمعنى قد يقع التأمل في استخراج المعنى الإشاري من اللفظ
قال صاحب الكشاف فكما أن إدراك ما ليس بمقصود بالنص مع المقصود به من قوة الأبصار
فهم ما ليس بمقصود من الكلام في ضمن المقصود به من قوة الذكاء ولهذا يختص بفهم
الإشارة الخواص ( كالاختصاص ) أي اختصاص الولد ( بالوالد نسبا ) أي من حيث
تيسير التحرير ج:1 ص:87
نسبه فإنه مفهوم إشارة ( من آية 2 وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف 2( دون
الأم )لأن اللام للاختصاص فيجب كون الوالد أخص بالولد من سواه في الولادة الذي هو
الانتساب وهو غير مقصود منها وإنما المقصود من سوقها إيجاب النفقة والكسوة على الولد
فإن قلت قد سبق أن السوق الأصلي وغيره والاختصاص لكونه معنى اللام مسوق له تبعا
قلت معنى اللام الاختصاص مطلقا لا من حيث النسب فتأمل وهذا مثال لما يتأمل فيه
لغموضه ولذا خفي على كثير من الأذكياء ( فيثبت أحكام ) متفرعة على الاختصاص
المذكور ( من انفراده ) أي الأب ( بنفقته ) أي الولد كالعبد لما كان مختصا بالمولى لا يشاركه
أحد في نفقته لأن غرمه على من له غنمه فأصل النفقة وجوبه بعبارة النص والانفراد بإشارته