ولقد كانت تظهر بعض المقولات، أو الفقرات في كتابات بعض الناس لتعلن عن الفكرة العلمانية غير أنها كانت فقرات قصيرة متداخلة مع كلام كثير قد لا يفطن لها الكثيرون بحيث يمرون عليها دون أن يلقوا لها بالًا.
بل ربما عدوها من سقطات الكتاب، دون أن يتبين لهم ما وراءها.
وظل الحال على هذا المنوال حينًا من الدهر حتى أفصحت العلمانية _ في المجال السياسي _ عن نفسها إفصاحًا كاملًا، وذلك على المستويين العملي، والنظري.
أما المستوى العملي فيتمثل فيما قام به مصطفى كمال أتاتورك من إلغاء الخلافة الإسلامية، وإقامة النظام السياسي العلماني على أنقاضها.
أما على المستوى النظري فيتمثل فيما أقدمت عليه العلمانية من تقديم فكرتها أو نظريتها السياسية في عزل الدين عن الدولة، وذلك في أول كتابة من نوعها في ديار المسلمين على يد شيخ أزهري، وقاضٍ شرعي وهو علي عبدالرازق.
وهذا الصنيع كان إيذانًا لإلغاء الخلافة على المستوى الفكري النظري. [1]
وسيأتي مزيد تفصيل لهذه الفقرة في الفقرات التالية.
صنيع أتاتورك في قيام العلمانية، وإلغاء الخلافة [2]
مر في الفقرة الماضية _ بإيجاز _ حديث عن أتاتورك، وأنه كان أول من طبق العلمانية على المستوى العملي؛ فالعلمانية في تركيا قامت على أنقاض الخلافة الإسلامية، على يد اليهودي مصطفى كمال أتاتورك الذي كان يتظاهر بالتدين، ويصلي في مقدمة الجنود، ويتملق العلماء، وعندما تمكن نفذ خطته اللئيمة على النحو التالي:
1_ إلغاء الخلافة الإسلامية.
2_ فصل تركيا عن باقي أجزاء الدولة العثمانية، فحطم بذلك الدولة الإسلامية العظيمة.
(1) _ انظر تحطيم الصنم العلماني للشيخ محمد بن شاكر الشريف ص11_12.
(2) _ انظر الرجل الصنم كمال أتاتورك _ أول كتاب عن حياة كمال أتاتورك بالتفصيل _ لعبدالله عبدالرحمن ص506_507، والموجز في المذاهب والأديان المعاصرة للعقل والقفاري ص108_110، وحقيقة اليهود سيد بن عبد الرحمن الرفاعي.