سابعًا: تقصير أمة الإسلام في أداء رسالتها تجاه البشرية.
ثامنًا: خلو الأناجيل المحرفة من أي تصوُّر محدد لنظام سياسي، أو اجتماعي، أو اقتصادي، أو علمي.
تاسعًا: المكر اليهودي الذي يحرص على إنشاء المذاهب الهدامة، أو احتوائها؛ رغبة من اليهود في إفساد البشرية وجعلها حمرًا يمتطونها.
كل هذه العوامل جعلت من الدين رمزًا للتسلط، والتجبر، والطغيان، والجهل والخرافة، ومحاربة العلم؛ فما الحل إذًا؟
الحل الذي ارتأوه أن الدين حجر عثرة أمام التطور، والمطلوب نبذه وإقصاؤه عن الحياة، ومن هنا قامت العلمانية.
وكان جديرًا بهؤلاء الذين قاوموا هذه الكنيسة أن يبحثوا عن المنهج الحق الذي يشجع العلم ولا يقف ضده، بل هو دين العلم ألا وهو الإسلام.
ولكن شيئًا من ذلك لم يحصل، ولله في ذلك حكمة.
فهذه أسباب قيام العلمانية، وتلك مسوغاتها.
للعلمانية صورتان:
1_ صورة متطرفة: وهي التي لا تكتفي بعزل الدين عن الدنيا، بل تحارب الدين جملة؛ فتنكر وجود الله، وتحارب الأديان، وتكفر بالغيب.
2_ صورة معتدلة: وهي التي تكتفي بعزل الدين عن الدنيا، دون أن تُنكر وجود الله، أو تحارب الدين.
بل إنها تسمح بإقامة بعض الشعائر والعبادات بشرط أن تقتصر علاقة العبد بربه دون أن يكون للدين علاقة في شؤون الحياة الأخرى.
العلمانية تقف موقف الرفض للدين، وتريد أن تسير كافة مجالات الحياة على غير الدين، ومن تلك المجالات:
1_ الحكم: فالعلمانية ترى أن الحكم لا يكون بما أنزل الله _ جل وعلا _ بل بالقوانين الوضعية؛ فهي ترفض التحاكم إلى الدين، وترى نبذه وطرحه.
2_ الاقتصاد: فالعلمانية ترى أنه لا دخل للدين بالاقتصاد، ولذلك فهي تبيح الاحتكار، والمكوس، والربا، وأكل أموال الناس بالباطل.
3_ التعليم: فالعلمانية ترى أن التعليم ينبغي أن يخلو من العلوم الشرعية، بل إنها تمنعها منعًا باتًا، كما أنها تدعو إلى اختلاط الطلاب بالطالبات.