وعندي مثال صالح لما قلت آنفا فاقرأ ما يأتي:-أورد الشيخ تحت العنوان 'أذكار السجود' في صفة صلاة النبي 'هذا الدعاء 'سجد لك سوادي وخيالي وآمن بك فؤادي وأبوء بنعمتك علي هذي يدي وما جنيت على نفسي' ثم علق عليه بقوله 'ابن نصر والبزار والحاكم وصححه ورده الذهبي لكن له شواهد مذكورة في الأصل.'
(صفة صلاة النبي - 146)
ولكن تراجع عنه الشيخ وحكم بأن شواهده لا تقويه لشدة ضعفها وذلك لاشك يدل على ما ذكرته آنفا.
(انظر:- الضعيفة 5/ رقم 2145/169.168)
هذا وقد اتخذت هذه التراجعات ذريعة للطعن في الشيخ ولهم من الله ما يستحق. ولكن الشيخ يوضح موقفه من هذه التراجعات بقوله:- 'ولما كان من طبيعة البشر التي خلقهم الله عليها العجز العلمي المشار إليه في قوله تعالى"ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء"كان بدهيا جدا ألا يجمد الباحث عند رأي أو اجتهاد له قديم إذا ما بدا له أن الصواب في غيره من جديد. ولذلك نجد في كتب العلماء أقوالا متعارضة عن الإمام الواحد في الحديث وتراجم رواته وفي الفقه و بخاصة عن الإمام أحمد وقد تميز في ذلك الإمام الشافعي بما اشتهر عنه أن له مذهبين: قديم وحديث.
وعليه فلا يستغربن القارئ الكريم تراجعي عن بعض الآراء والأحكام التي يرى بعضها في هذا المجلد تحت الحديث (65) عند الكلام على حديث 'لا تذبحوا إلا مسنة' وغير ذلك من الأمثلة فإن لنا في ذلك بالسلف أسوة حسنة.
وإن مما يساعد على ذلك فوق ما ذكرت من العجز البشري. أننا نقف ما بين آونة وأخرى على مطبوعات جديدة كانت أصولها في عالم المخطوطات أو المصورات بعيدة عن متناول أيدي الباحثين والمحققين إلا ما شاء الله منها لمن شاء فيساعد ذلك من كان مهتما بالوقوف على هذه المطبوعات والاستفادة منها على التحقيق أكثر من ذي قبل.