-بقي شيء لابد من ذكره في نهاية التعقيب على هذه النقطة: أنه قد يسع المسلم في بعض الأحوال أن لا ينصر أخاه المسلم ، إذا لم يهاجر إلى جماعة المسلمين ، وكانت خصومته مع قوم بينه وبينهم ميثاق ، كما قال تعالى: ( والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ) ( الأنفال: 72 ) فهؤلاء الذين لم يهاجروا إلى جماعة المسلمين ، يكونون كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم من الفيء والغنيمة نصيب ، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، بيد أن لهم حق النصرة إذا استنصرونا في الدين على قتال عدو لهم ليس بيننا وبينه ميثاق ، أما إذا استنصرونا على قوم من الكفار، بيننا وبينهم ميثاق ، فلا نصرة لهم في هذه الحالة ، لقوله تعالى: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ) ، يقول ابن كثير ( أي مهادنة إلى مدة ، فلا تخفروا ذمتكم ، ولا تنقضوا أيمانكم ، مع الذين عاهدتم ) . لكن الذي لا يسعه بحال من الأحوال أن يظاهر عليه المشركين ، وأن ينحاز مع الكفار المحاربين لقتاله معهم ، فإننا لا نعرف أحد من علماء الأمة أباحه ، ولا سطر قط في ديوان من دواوين الإسلام !
هذا ما تيسر جمعه في هذه العجالة على ضيق من الوقت وشح في المصادر، والله أسأل أن يوفقنا لمزيد من التحرير لهذه المسائل في المستقبل بإذن الله، وأن يجعل ما نقوله أو نكتبه حجة لنا لا علينا، وأن ينفع به كاتبه وقارئه ومستمعه، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم اللهم آمين.