يعرفون حنة ، ولا نارا ، ولا بعثا ، ولا قيامة ، ولا كتابا ، ولا حلالا ، ولا حراما ، فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أسراهم - تصديقا لما في التوراة ، وأخذا به - بعضهم من بعض: يفتدي بنو قينقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس ، ويفتدي النضير وقريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم ، ويطلبون ما أصابوا من دمائهم ، وقتلى من قتلوا منهم فيما بينهم ، مظاهرة لأهل الشرك عليهم ، ، يقول الله تعالى ذكره حيث أنبهم على ذلك: ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) أي تفادوهم بحكم التوراة وتقتلونهم ، وفي حكم التوراة أن لا يقتل، ولا يخرج من داره ، ولا يظاهر عليه من يشرك بالله ، ويعبد الأوثان من دونه ابتغاء عرض الدنيا ، ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج فيما بلغني نزلت هذه القصة ) تفسير ابن كثير: 85
وحدة الأمة سلما وحربا
-والمسلمون أمة واحدة، حربهم واحدة، وسلمهم واحدة، وليس لأحد أن ينحاز عن الأمة وأن يعقد دونها حربا أو سلما منفردا بمعزل عن بقية المسلمين، فلا حرب ولا سلم من فريق من المسلمين إلا برضى وتشاور مع بقية المسلمين، فإن آثار هذه المواقف المصيرية لا يختص بها القائمون بها أو المباشرون لها وحدهم بل تمتد لتطال بقية المسلمين، وقد رأينا كيف أن عملا غير مسؤول وقع منذ عام جر الأمة كلها إلى سلسلة من الكوارث والفجائع ، ولهذا يفرق أهل العلم بين جهاد الدفع وجهاد الطلب، ويجعلون الثاني وهو الذي تحدد الأمة ميقاته زمانا ومكانا إلى القيادة العامة في جماعة المسلمين ، ولا يستقل به أصحاب الولايات الإقليمية أو القطرية، أما جهاد الدفع فهو الذي يفوض إلى القيادات القطرية في إطار النظر العام لإمام المسلمين