-وهذا التعظيم للدماء في الإسلام شريعة عامة، لا يفرق فيها في الأصل بين مسلم وغيره ، فلا تستباح الدماء في دار الإسلام إلا بإحدى ثلاث: القتل العمد العدوان ، أو الزنا بعد الإحصان ، أو الردة بعد الإيمان ، قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) ولا تستباح خارج دار الإسلام إلا في الحرب المشروعة التي تكون لدفع العدوان: العدوان على بلاد الإسلام ، أو العدوان على الإسلام نفسه ، بفتنة الناس عنه ، أو صدهم عن سبيله ، ووضع المعوقات في طريقه ، ومصادرة حق البشر في اختياره ، قال تعالى: ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) ( البقرة: 190 ) وقال تعالى: ( ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا) ( النساء: 75 ) وفرق بين الحرب المشروعة كما عرفتها مواريثنا الفقهية والتاريخية ، والحرب المقدسة كما شاعت في الأوساط الغربية، والتي يراد بها إكراه أهل ملة على الدخول في ملة أخرى عنوة وتحت بارقة السيوف ! فإن هذا ما لا يعرف له نظير في ملة الإسلام، انطلاقا من هذا المبدأ القرآني الخالد ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) ( البقرة: 256 )