أحمد الله سبحانه وتعالى على توفيقه وهدايته وإرشاده أن أمكنني من إتمام هذا البحث فجمعت شواردة ، وقربت موارده ، فسهل على الآخذ صلته وعائده وعرّفت فيه الإمالة بتعريف سهل بعيد عن حوشي اللفظ وغامضه ، مع بيان أقسامها في اصطلاح القراء ، وذكرت الأدلة على أنها من لهجات العرب التي نزل عليها القرآن وذكرت أسبابها عند أهل اللغة وعلماء القراءات ، والاهتمام الذي حظيت به حيث أفردت بالتصنيف ، ثم ذكرت فائدتها ، على أن أهم نتائج البحث تتلخص فيما يأتي:
(1) تقسيم الإمالة إلى ثلاثة أقسام:
(أ) قسم صحت إمالته وتواترت وهذا مقروء به لا إشكال فيه.
(ب) قسم صحت إمالته عند قوم دون قوم فنسبته إلى من صح عنه والقراءة له به لا إشكال فيها أيضًا ، وأما نسبته إلى من لم يصح عنه فيتوقف فيها ولا يقرأ لهم به وهو ليس من قبيل الشاذ بل هو مما عرف بالانفرادات عند علماء القراءات.
(جـ) قسم اتفق على عدم صحته وتواتره عمن نقل عنه وهو ما يعرف بالشاذ ، فلا يقرأ به على أنه قرآن ولا يثاب على تلاوته ، وهو موضوع البحث.
(2) ما من إمام من أئمة الإقراء إلا وروي عنه بعض الحروف التي لم تصح عنه القراءة بها لفقدانها شرط التواتر.
(3) أن الاعتماد في صحة الرواية عن الأئمة منحصر في رواتهم الذين وصلتنا روايتهم من غير انقطاع في الإسناد.
(4) كان شائعًا بين طلاب العلم أن الحروف الممالة في كلام العرب ثلاثة: الألف ، الراء ، وهاء التأنيث.
وببحثنا هذا أمكننا أن نثبت أن كل حروف الهجاء يمكن أن تكون حروف إمالة.
فالحمد لله أولًا وآخرًا وباطنًا وظاهرًا وله الحمد في الأولى والآخرة وهو الحكيم الخبير.