وقد نحت العرب بالألف نحو الواو التي هي أصلها لشدّة تفخيمهم إيّاها في نحو (الصَّلوة) و (الزَّكوة) … إلى أن قال: فقد قرب هؤلاء الألف من الواو التي هي أصلها، بأن أشموها الضَّم وكتبوها بالواو من أجل ذلك (1) .
وتنقسم في عُرْف القُرَّاء إلى قسمين:
أ - إمالة كبرى، وهي: أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء من غير قلبٍ خالصٍ ولا إشباعٍ مفرطٍ.
وهي الإِمالة المحضة، وتسمّى (( الإضجاع ) )و (( البطح ) ).
وربما قيل له: (( الكسر ) ). وإذا أطلقت الإِمالة انصرفت إليها.
ب - إمالة صغرى، وهي بين الفتح والإِمالة الكبرى، وتسمّى (( التّقليل ) )، و (( التلطيف ) )، و (( بَيْنَ بَيْن ) )، أي بين الفتح والإمالة الكبرى (2) .
قال الداني في الموضع: الإِمالة على ضربين: إمالة متوسطة، وإمالة شديدة. والقُراء تستعملهما معًا. فالإِمالة المتوسطة حقها أن يؤتى بالحرف بين الفتح المتوسط وبين الإمالة الشديدة.
والإمالة الشديدة حقها أن تقرب الفتحة من الكسرة، والألف الساكنة من الياء من غير قلبٍ خالصٍ ولا إشباعٍ مبالغ (3) .
وأمّا ما ذهب إليه أبو العلاء الهمذاني في كتابه غاية الإِختصار من أنّ أقسامها أربعة، قال: وهي على أربعة أوجهٍ: إمالة محضة، وبَيْنَ بَيْن، وإلى الفتح، أو الكسر أقرب (4) .
هذا القول لم يتابعه عليه أحد.
بل ردَّه الإمام الجعبري في شرحه على الشاطبية حيث قال:"وزاد أبو العلاء قسمين: ما هو أقرب إلى الفتح، وإلى الكبرى. والتحقيق ما عليه الجمهور لعدم تحقُّق هذين القسمين (5) ."
الفصل الثاني
الإِمالة
(1) الموضِّح لمذاهب القُرَّاء واختلافهم في الفتح والإمالة، للإمام أبي عمرو الداني، تحقيق: محمَّد شفاعت (مخطوط) : 175 - 176.
(2) النشر لابن الجزري 2/30.
(3) الموضِّح للداني: 147.
(4) كتاب غاية الاختصار لأبي العلاء الهمذاني ( مخطوط ) تحقيق: أمين أحمد الشيخ 1/454.
(5) كنز المعاني في شرح حرز الأماني للأمام الجعبري، لوحة: 226.