فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 632

قال رحمه الله تعالى وأما ترتيب الأدلة وترجيحها فإنه يبدأ أي الناظر المجتهد ليس كل أحد وإنما الناظر المجتهد الذي تأهل أن ينظر في نصوص الكتاب والسنة فإذنه يبدأ بالنظر في الإجماع هنا قدم الإجماع على الكتاب والسن والأصلح أنه يبدأ بالنظر في الكتاب كما هي طريقة السلف كنوا يبحثون أولًا في الكتاب فإن لم يجدوا ففي السنة فإن لم يجدوا انتقلوا إلى ما اتفقوا عليه ثم القياس وهنا قدمه لما سيذكره أنه لا يحتمل تأويلًا ولا يقبل نسخًا، فإنه يبدأ بالنظر في الإجماع فإن وجد إجماعًا على المسألة لم يُحتج إلى غيره لا إلى كتاب ولا إلى سنة ولا إلى قياس لأن الإجماع صريح والمراد به هنا الإجماع القطعي الصريح لا السكوتي، فإن خالفه نص من كتاب أو سنة عُلم أنه منسوخ أو مُتأوّل يعني أول ما يبدأ بالنظر يبحث عن الإجماع فإن وُجد الإجماع ووجد تعارض المجتهد وجد تعارضًا بين الإجماع ونص الكتاب أو السنة قال الإجماع مقدم ودل على أن دليل الكتاب مُتأوّل قطعًا ودليل السنة إما أنه صحيح فهو مُتأوّل وإما يدل على أنه ليس بصحيح لماذا؟ للعلة التي ذكرها، لأن الإجماع قاطع وهذا دليل على أنه أراد الإجماع الصريح القولي وليس الإجماع السكوتي لأنه ظني لا يقبل - الإجماع - لا يقبل نسخًا لا يُنسخ ولا تأويلًا لأنه نص والنص لا يقبل التأويل، إذًا هذا هو النظر الأول ينظر في الإجماع فإذا وجد الإجماع لا يحتاج إلى غيره البتة لا دليل تاب ولا سنة ثم إن وجد الإجماع قد يجد معه دليل آخر من كتاب أو سنة معارض أو لا فإن لم يُعارَض الإجماع فلا إشكال حينئذ صار الإجماع مجردًا عن التعارض فإن عورض بدليل من كتاب أو سنة حينئذ علمنا أن دليل الكتاب متأوّل يعني يجب تأويله يعين مصروف عن ظاهره فيكون حينئذ الكتب أو ظاهر الكتاب أو السن الصحيحة غير صريح في معارضة الإجماع إذا ثبت التأويل لا يمكن أن نقول هذا الدليل معارض للإجماع لماذا؟ لأنه من حيث اللفظ هو معارض ومن حيث الصرف هو غير معارض يعني كونه مصروفًا عن ظاهره وهو التأويل يكون الإجماع ما دل عليه الإجماع وما دل عليه النص المأوّل واحد إذًا انتفى التعارض، وإنما يُحكم بالتعارض مع النص والإجماع إذا كان النص محمولًا على ظاهره فإن قطعنا بوجود الإجماع الصريح وقد عارض النص من كتاب أو سنة قلنا هذا النص مأوّل وإذا أُوّل اتفقا الإجماع والنص الإجماع والنص إن أُريد النص نفسه دون تأويل وقع التعارض ولما وُجد الإجماع الصريح دل على أن النص ليس مرادًا ظاهره فصار مصروفًا عن ظاهره وهذا هو التأويل إذًا لا تعارض بين المُؤوَّل وبين الإجماع وإنما التعارض وقع على النص قبل تأويله ولكن أولناه بالإجماع لأن التأويل ما هو؟ صرف النص عن ظاهره بدليل فوجدنا النص يعارض الإجماع إذًا نصرفه بدليل وهو الإجماع، ثم إن لم يجد في الإجماع شيء يدل على مسألته نظر في الكتاب القرآن والسنة المتواترة مُقدمة هنا السنة المتواترة على أخبار الآحاد، ولا تعارض في القواطع إلا أن يكون أحدهما منسوخًا لما ذكر الكتاب وهو مقطوع به من جهة الثبوت والسنة المتواترة وهي مقطوع بها من جهة الثبوت تعرض للمسألة التي ذكرناها قبل قليل وهي أنه لا تعارض في القواطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت