بالمتصل بل يدخل فيه بعض أفراد المنقطع فإذا قلت قام القوم إلا زيدًا لا نحكم عليه بأنه متصل أو منقطع إلا بتوفر أمرين اثنين لابد منهما قام القوم إلا زيدًا فنقول زيدًا هذا من جنس القوم هذا أولًا ثم إلى الحكم لأن الاستثناء كلام التام ليس ألفظ فحسب بل هو ألفاظ وأحكام إذًا عندنا لفظ وعندنا حكم فتُثبت أن لفظ زيد داخل في لفظ القوم من حيث هو في اللغة ثم ثُبت أن ما بعد إلا ثابت له نقيض الحكم لما ثبت أولًا فالقوم أُثبت لهم الحكم وهو القيام ما نقيض القيام؟ الجلوس الاضطجاع؟ عدم القيام إذا أردت النقيض فتأتي بلفظ عدم تضيفه للحكم السابق عدم القيام هو نقيض القيام كل منهما نقيض الآخر لأنهم لا يجتمعان ولا يرتفعان فحينئذ نقول قام القوم إلا زيدًا وُجد فيه أمرين كون المستثنى من جنس المستثنى منه وأن الحكم على المستثنى وإنما هو حكم بنقيض الحكم الأول على المستثنى منه قام القوم إلا حمارًا هذا نقول استثناءًا منقطعًا لماذا؟ لعدم وجود أو انخرام أحد الشرطين وهو كون المستثنى من جنس المستثنى منه لكن الحكم بالنقيض ثابت أو لا؟ ثابت هذا الأصل قام القوم إلا حمارًا حمارًا هذا أُثبت له نقيض الحكم السابق وهو عدم القيام إذًا أُصبت نقيض الحكم لا على ما كان من جنس الأول فنحكم عليه بأنه منقطع وقد يكون من جنس الأول ولا يكون استثناء متصلًا فيما إذا حُكم على المستثنى بحكم مخالف في الحكم الأول وليس بنقيضه مثّل بعضه كالشيخ الأمين رحمه الله تعالى وهو الذي جاء السؤال هنا {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} الدخان56، الْمَوْتَةَ هذا مستثنى وهو من جنس المستثنى منه أليس كذلك؟ مقل قام القوم إلا زيدًا على ما ذكره المصنف نقول هذا استثناء متصل لأن الموت من جنس المستثنى منه وهو مطلق الموت أو الموت الخاص فحينئذ نقول على الظاهر أنه استثناء متصل لكن نقول لا أنخرم الشرط الثاني وهو كون الحكم على المستثنى ليس نقيض للحكم على المستثنى منه بل هو مخالف له {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا} الضمير يعود إلى الآخرة إذًا الحكم ما هو عدم ذوق الموت في الآخر {إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} ذوقه في الدنيا هل ذوق الموت في الدنيا نقيض لعدم ذوقه في الآخرة هل هو نقيض أو خلاف؟ خلاف ليس بنقيضه لماذا؟ لأنك تنظر إلى الدنيا وتنظر إلى الآخرة فتقول الدنيا ذوق الموت في الدنيا نقيضه عدم ذوقه في الدنيا ذوق الموت في الدنيا لابد تقييده بمحله ذوق الموت في الدنيا نقيضه عدم ذوقه في الدنيا ثم تنظر إلى الآخرة فتقول ذوقه في الآخرة نقيضه عدم ذوقه في الآخرة وهنا الآية مترددة بين ماذا؟ بين محل واحد وهو الآخرة أو الدنيا حتى يحصل التناقض للحكم أم بين محلين؟ إذا كان بين محلين حينئذ انفكت الجهة فنقول عدم ذوقه في الآخرة ليس نقيضًا لذوقه في الدنيا بل هو مخالف له إذًا لم يحصل الحكم بالنقيض على المستثنى بنقيض الحكم على المستثنى منه بل هو خلاف ولذلك نحكم بأن الاستثناء هنا استثناء منقطع وليس بمتصل لأنه لابد من أمرين الحكم بنقيض الحكم السابق على جنس ما حكمت عليه أولًا فإن كان من الجنس لا بحكم النقيض فهو استثناء منقطع كما في الآية التي ذكرناها وإن