ثم ذكر شروط الاستثناء متى يُعتبر الاستثناء مؤثرًا في الحكم الشرعي قال وشرطه الاتصال ذكر المصنف هنا ثلاثة شروط لصحة الاستثناء للحكم ثلاثة شروط شرطه الاتصال فلا يفصل بينهما سكوت يمكن الكلام فيه يعني لا ينفصل بسكوت ولا بكلام أجنب لابد وأن يكون متصلًا كما ذكرناه سابقًا لأنه جزء من الكلام يحصل به الإتمام فإذا انفصل لم يكن إتمامًا كالشروط وخبر المبتدأ كما ذكرناه سابقًا لو فصل بين المستثنى والمستثنى منه بكلام أجنبي أو بسكوت طويل نقول هذا لا يعد كلامًا لأنه كالجزء من الكلام والأصل في الكلام أن يُلقى مرة واحدة المُسنَد والمُسنَد إليه وما تعلق به من الفضلات يكون متممًا لمعناه ولا يصح حينئذ أن يُقال قام الطلاب وأكرم الطلاب ثم بعد ساعة نقول إلا زيدًا وعليه لو حصل نقول لزم الحكم لجميع الطلاب وإلا زيدًا هذا يعتبر لفظًا وعبثًا لا يُلتَفت إليه، وشرطه الاتصال يعني اتصال المستثنى بالمستثنى منه حقيقة أو حكمًا فلا يفصل يعني لا يجوز الفصل بين المستثنى والمستثني منه سكوت يمكن الكلام فيه أم السكوت لا يمكن الكلام فيه قليل هذا لا يُخرجه عن كونه حقيقة لأنه مشتبه يحتمل أنه سكت لأمر ما يفكر أينظر أو يتأمل أو منشغلًا الذهن نقول إذا تكلم بعد ذلك يقول أكرم الطلاب ثم سكت إلا زيدًا نقول هذا الأصل أنه محكم عليه بالاتصال أو فصله بكلام أجنبي قال أكرم الطلاب ثم تكلم في مسائل أخرى أجنبية عن المقام ثم قال إلا زيدًا نقول هذا الأصلح أنه لا يعتبر استثناءًا ولا يصح الاستثناء، وحُكي عن ابن عباس - رضي الله عنه - عدم اشتراطه، ولذلك قال حُكي لأنه لم يثبت ثبوتًا يصح اعتماده ولذلك كثير من أرباب الحديث يضعفون الرواية المنقولة عن ابن عباس بأنه سُأل فقال إلى سنة أو إلى أمد، وحُكي عن ابن عباس حُكي هذه صيغة تضعيف حينئذ لم يثبت عن ابن عباس وحُكي عن ابن عباس - رضي الله عنه - عدم اشتراطه عدم اشتراط الاتصال فحينئذ يجوز كونه منفصلًا فقد ورد عنه في الرجل يحلف قال له أن يستثني ولو إلى سنة ثم قرأ {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا 23} إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ لأنه مستدل بقوله {وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} إذًا {لَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} الاستثناء وإذا قال سأفعل هذا ينبغي تقييده بالأفعال المستقبلة إذا قال سأفعل كذا في المستقبل ونسي حينئذ له أن يقول إن شاء الله ولذلك حُمل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأغزون قريشًا ثلاث مرات ثم سكت ثم قال إن شاء الله فنقول هذا امتثال للآية وليس المقام المقام الذي نذكره الاستثناء بـ إلا أو إحدى أخواتها وإنما هذا تعليق الأفعال المستقبل على المشيئة وهذا متى ما نسي الإنسان وذكر حينئذ يأتي بقوله إن شاء الله وليس المقام فيما هو نحن فيه ولذلك {وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} هل هذا قول يكون تفسير يكون حكم شرعي فامتثاله يكون امتثالًا لحكم شرعي وبحثنا في الأصل أنه بحث لغوي وليس ببحث شرعي إثبات الاستثناء من حيث هو استثناء هذه مباحث لغوية ثم إذا جاء في الشرع شيء آخر فحينئذ نعدل عن المعنى اللغوي إلى الحقيقة الشرعية ونقول الحقيقة