الصفحة 2 من 10

قال صالح بن أحمد قال أبي فلما صرنا إلى اذنة ورحلنا منها في جوف الليل وفتح لنا بابها إذا رجل قد دخل فقال: البشرى قد مات الرجل ، يعني المأمون قال أبي وكنت أدعو الله أن لا أراه

قال الإمام أحمد: كان المعتصم يوجه إلي كل يوم برجلين أحدها يقال له أحمد بن أحمد بن رباح ، والآخر أبو شعيب الحجام ، فلا يزالان يناظراني حتى إذا قاما دعي بقيد فزيد في قيودي ، فصار في رجلي أربعة أقياد ، فلما كان في اليوم الثالث دخل علي فناظرني .

فلما كان في الليلة الرابعة وجه _ يعني المعتصم _ ببغا الكبير إلى إسحاق فأمره بحملي إليه فأدخلت على إسحاق فقال يا أحمد إنها والله نفسك إنه لا يقتلك بالسيف إنه قد آلى إن لم تجبه أن يضربك ضربا بعد الضرب وأن يقتلك في موضع لا يرى فيه شمس ولا قمر .

ثم أدخل على المعتصم فيقول كلموه ناظروه فيكلمني هذا فأرد عليه ويكلمني هذا فأرد عليه ، فإذا انقطعوا يقول المعتصم ويحك يا أحمد ما تقول فأقول يا أمير المؤمنين أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقول به .

ولما جئ بالسياط نظر إليها المعتصم فقال ائتوني بغيرها ، ثم قال للجلادين تقدموا فجعل يتقدم إلي الرجل منهم فيضربني سوطين فيقول له شد قطع الله يدك ثم يتنحى ويتقدم آخر فيضربني سوطين وهو يقول في كل ذلك شد قطع الله يدك، فلما ضربت سبعة عشر سوطا قام إلي يعني المعتصم فقال يا أحمد علام تقتل نفسك إني والله عليك لشفيق ... وكان عبد الرحمن يقول من صنع من أصحابك في هذا الأمر ما تصنع

قال صالح ثم خلي عنه فصار إلى منزله وكان مكثه في السجن منذ اخذ إلى أن ضرب وخلي عنه ثمانية وعشرين شهرا .

قال أحمد ورأيت المعتصم قاعدا في الشمس بغير مظلة فسمعته يقول

لابن أبي داود لقد ارتكبت إثما في أمر هذا الرجل ، فقال يا أمير المؤمنين انه والله كافر مشرك قد أشرك من غير وجه فلا يزال به حتى يصرفه عما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت