فهرس الكتاب

الصفحة 8163 من 8432

لَهُ مَالٌ ، فَبِيعَ بَعْضُهُمْ فِي دَيْنِهِ ، وَأُعْتِقَ مِنْهُمْ قَدْرُ ثُلُثِهِ ، وَرَقَّ بَاقِيهِمْ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ خَرَجُوا مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقُوا جَمِيعُهُمْ ، وَإِنْ نَقَصَ ثُلُثُهُ عَنْهُمْ أُعْتِقَ مِنْهُمْ قَدْرُ ثُلُثِهِ . مِثَالُهُ: أَنْ يُعْتِقَ أَرْبَعَةَ عَبِيدٍ قِيمَةُ كُلِّ عَبْدٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَيَتْرُكُ دَيْنًا قَدْرُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ ، فَيَبِيعُ أَحَدَهُمْ فِي دَيْنِهِ ، وَأَعْتَقَ أَحَدَهُمْ فِي ثُلُثِهِ ، وَاسْتَرَقَّ اثْنَانِ لِوَرَثَتِهِ ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، فَيُسْتَرْجَعُ بِظُهُورِ الْمِائَةِ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ فِي الدَّيْنِ ، وَيُفْسَخُ فِيهِ الْبَيْعُ ، وَيَصِيرُ بِظُهُورِ هَذِهِ الْمِائَةِ بِمَثَابَةِ مَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَنْ خَالَفَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي نَقْضِ الْقُرْعَةِ بِظُهُورِ الدَّيْنِ أَنَّهَا لَا تُنْقَضُ بِظُهُورِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الدَّيْنِ يُوجِبُ نَقْصًا فِي الْعِتْقِ ، وَزِيَادَةَ الرِّقِّ تُنْقَضُ بِهِ قُرْعَةُ الرِّقِّ ، وَظُهُورُ الْمَالِ يُوجِبُ زِيَادَةَ الْعِتْقِ وَنُقْصَانَ الرِّقِّ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُنْقَضَ بِهِ قُرْعَةُ الْعِتْقِ ، فَيَكُونُ عِتْقُ مَنْ قُرِعَ بَاتًّا لَا رَجْعَةَ فِيهِ ، وَقَدْ بَقِيَ فِي الثُّلُثِ بَعْدَ عِتْقِهِ أَنْ يُعْتَقَ مِنَ الثُّلُثِ ثُلُثُ وَاحِدٍ يُسْتَوْعَبُ بِهِ الثُّلُثُ ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ ، وَيُعْتَقُ ثُلُثُ أَحَدِهِمْ ، وَيُسْتَرَقُّ ثُلُثَاهُ مَعَ الْآخَرِينَ ، وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ كَانَ الْبَاقِي مِنْهَا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ مِائَةً ، فَيُعْتَقُ مِنَ الثَّلَاثَةِ ثُلُثَا عَبْدٍ ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ خَمْسُمِائَةٍ . وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ عَتَقَ بِهَا مِنَ الثَّلَاثَةِ عَبْدٌ كَامِلٌ ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ بَعْدَ الدَّيْنِ سِتُّمِائَةٍ . وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ عَتَقَ بِهَا مِنَ الثَّلَاثَةِ عَبْدٌ وَثُلُثٌ ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ بَعْدَ الدَّيْنِ سَبْعُمِائَةٍ . وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ خَمْسُمِائَةٍ عَتَقَ بِهَا مِنَ الثَّلَاثَةِ عَبْدٌ وَثُلُثَانِ ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ بَعْدَ الدَّيْنِ ثَمَانُمِائَةٍ . وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ سِتُّمِائَةٍ عَتَقَ بِهَا مِنَ الثَّلَاثَةِ عَبْدَانِ ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ بَعْدَ الدَّيْنِ تِسْعُمِائَةٍ . وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ سَبْعُمِائَةٍ عَتَقَ بِهَا مِنَ الثَّلَاثَةِ عَبْدَانِ وَثُلُثٌ . وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ ثَمَانُمِائَةٍ عَتَقَ بِهَا مِنَ الثَّلَاثَةِ عَبْدَانِ وَثُلُثَانِ . وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ تِسْعُمِائَةٍ عَتَقَ بِهَا الثَّلَاثَةُ كُلُّهُمْ ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ تَصِيرُ بِهَا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ ، وَالْعَبِيدُ أَرْبَعَةٌ قِيمَتُهُمْ أَرْبَعُمِائَةٍ هِيَ قَدْرُ الثُّلُثِ ، فَيُعْتَقُوا جَمِيعًا .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَحَرَّرَ عِتْقُ جَمِيعِهِمْ عَلَى مَا وَصَفْنَا بَانَ بَعْدَ أَنْ أُجْرِيَ حُكْمُ الرِّقِّ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا أَحْرَارًا ، بِعِتْقِ السَّيِّدِ فِي حَيَاتِهِ يَوْمَ أَعْتَقَهُمْ ، فَيَبْطُلُ مَا جَرَى عَلَيْهِمْ مِنْ أَحْكَامِ الرِّقِّ ، فَيَصِيرُونَ مَالِكِينَ لِجَمِيعِ أَكْسَابِهِمِ الَّتِي كَسَبُوهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَوْ كَانَ قَدْ مَاتَ لِأَحَدِهِمْ مَوْرُوثٌ ، وَمُنِعَ مِنْ مِيرَاثِهِ بِالرِّقِّ كَانَ أَحَقَّ بِمِيرَاثِهِ مِنَ الْأَبْعَدِ ، وَانْتَزَعَ مِيرَاثَهُ مِنْهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت