فهرس الكتاب

الصفحة 8161 من 8432

وَهُمْ جَمِيعُ تَرِكَتِهِ كَحُكْمِهِمْ لَوْ أَعْتَقَهُمْ فِي مَرَضِهِ إِلَّا فِي أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ عِتْقَهُمْ فِي الْمَرَضِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَوْتِ ، وَفِي الْوَصِيَّةِ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ . وَالثَّانِي: أَنَّ عِتْقَ الْمَرَضِ مُبَاشَرَةٌ يُنَفَّذُ بِلَفْظِهِ ، وَعِتْقَ الْوَصِيَّةِ يُنَفَّذُ بِلَفْظِ الْوَرَثَةِ ، فَإِنِ امْتَنَعُوا اسْتَوْفَاهُ الْحَاكِمُ مِنْهُمْ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ قِيمَةَ الْمُعْتَقِينَ فِي الْمَرَضِ مُعْتَبَرَةٌ بِوَقْتِ عِتْقِهِمْ قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَقِيمَةُ الْمُعْتَقِينَ فِي الْوَصِيَّةِ مُعْتَبَرَةٌ بِقِيمَتِهِمْ وَقْتَ الْمَوْتِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ . وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ يَمْلِكُونَ بِهِ مَا اكْتَسَبُوهُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ ، وَكَسْبِ مَنْ رَقَّ مِنْهُمْ يَمْلِكُ الْمُعْتِقُ مِنْهُ مَا كَسَبُوهُ فِي حَيَاتِهِ ، وَيُضَافُ إِلَى تَرِكَتِهِ ، وَيَمْلِكُ الْوَرَثَةُ مَا اكْتَسَبُوهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَالْعِتْقُ بِالْوَصِيَّةِ يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ أَكْسَابُهُمْ قَبْلَ الْمَوْتِ مِنْ تَرِكَةِ الْمُوصِي وَأَكْسَابُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ ، يَسْتَوِي فِيهِ كَسْبُ مَنْ عَتَقَ مِنْهُمْ ، وَمَنْ رَقَّ قَبْلَ الْقُرْعَةِ لِلْعِتْقِ ، وَلَا يُقْضَى مِنْ هَذِهِ الْأَكْسَابِ دُيُونُ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّ دُيُونَ الْمَيِّتِ تُقْضَى مِنْ هَذِهِ الْأَكْسَابِ الْحَادِثَةِ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّهُمُ اسْتَفَادُوهَا مِنْ تَرِكَةٍ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُمْ عَلَيْهَا ، إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ دُيُونِهَا . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْفَصْلِ: إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، فَكَسَبَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَبَعْدَ مَوْتِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ حكم كسب العبد فَالْمِائَةُ الَّتِي كَسَبَهَا فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ دَاخِلَةٌ فِي تَرِكَتِهِ تُضَمُّ إِلَى قِيمَتِهِ ، وَيَدْخُلُ بِهَا دَوْرٌ يَزِيدُ فِي عِتْقِهِ ، وَالْمِائَةُ الَّتِي كَسَبَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ خَارِجَةٌ مِنَ التَّرِكَةِ ، وَلَا يَدْخُلُ بِهَا دَوْرٌ ، وَلَا يَزِيدُ بِهَا عِتْقٌ ، وَقَدْرُ مَا يُعْتَقُ مِنْهُ نِصْفُهُ ، وَيَمْلِكُ بِهِ نِصْفَ كَسْبِهِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ ، وَنِصْفَ كَسْبِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَيَرِقُّ نِصْفُهُ لِلْوَرَثَةِ ، وَيَسْتَحِقُّونَ بِهِ نِصْفَ كَسْبِهِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ مِيرَاثًا ، وَنِصْفَ كَسْبِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِلْكًا ، وَبَابُهُ فِي عَمَلِ الدَّوْرِ أَنْ يُجْعَلَ الْعِتْقُ سَهْمًا ، وَالْكَسْبُ سَهْمًا ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَيُجْعَلُ لِلْوَرَثَةِ سَهْمَيْنِ ، لِيَكُونَا مِثْلَيْ سَهْمِ الْعِتْقِ ، وَتُجْمَعَ السِّهَامُ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ ، وَتُقَسَّمُ التَّرِكَةُ عَلَيْهَا ، وَهُمَا مِائَتَا دِرْهَمٍ ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَقَدْ ضُمَّ إِلَيْهَا الْكَسْبُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ مِائَةٌ ، فَيَكُونُ قِسْطُ كُلِّ سَهْمٍ مِنْهَا خَمْسِينَ دِرْهَمًا ، وَلِلْعِتْقِ سَهْمٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ ، فَعَتَقَ بِهِ نِصْفُهُ ، وَمَلَكَ بِهِ نِصْفُ كَسْبِهِ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ ، وَرَقَّ نِصْفُهُ لِلْوَرَثَةِ ، وَمَلَكُوا نِصْفَ كَسْبِهِ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ مِيرَاثًا ، فَصَارَ لَهُمْ بِالرِّقِّ وَالْكَسْبِ مِائَةُ دِرْهَمٍ هِيَ مِثْلَا مَا عَتَقَ مِنْ نِصْفِهِ ، وَيَكُونُ الْكَسْبُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْوَرَثَةِ نِصْفَيْنِ ، بِحَسْبَ مَا فِيهِ مِنْ حُرِّيَّةٍ وَرِقٍّ . فَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فِي عِتْقِ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَكَسْبُ الْعَبْدِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَكَانَ عَلَى السَّيِّدِ مِائَةُ دِرْهَمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت