فهرس الكتاب

الصفحة 8064 من 8432

الْعِتْقُ إِلَى نِصْفِهِ الْمَبِيعِ ، وَكَانَ عَلَى رِقِّهِ لِمُشْتَرِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِقِيمَتِهِ ، فَفِي سِرَايَةِ عِتْقِهِ وَوُجُوبِ تَقْوِيمِهِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيَسْرِي الْعِتْقُ إِلَى جَمِيعِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ إِلَيْهِ بِالْفَسْخِ عُتِقَ عَلَيْهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَقُومَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَسْرِي الْعِتْقُ إِلَيْهِ ، لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِعِتْقِهِ ، وَإِنَّمَا أُخِذَ جَبْرًا بِعِتْقِ مِلْكِهِ ، فَلَمْ يَسِرْ إِلَى غَيْرِ مِلْكِهِ وَصَارَ فِي عَوْدِ النِّصْفِ الْمَبِيعِ بِالْفَسْخِ كَمَنْ وَرِثَ أَبَاهُ ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فِي عَوْدِهِ إِلَيْهِ بِالْفَسْخِ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ مِلْكٌ ، فَعُتِقَ عَلَيْهِ الْجَمِيعُ مِنْ غَيْرِ تَبْعِيضٍ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا تَعَارَضَتِ الْبَيِّنَتَانِ ، وَكَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِي تَرْجِيحِ بَيِّنَتِهِ بِيَدِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُرَجَّحُ بِيَدِهِ ، لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ ، وَبَيِّنَةُ الْعَبْدِ بَيِّنَةُ خَارِجٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَقْضِيَ بِبَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي فِي ابْتِيَاعِ جَمِيعِهِ ، وَتَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْعِتْقِ ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ إِحْلَافُ سَيِّدِهِ ، لِأَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ لَهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُرَجَّحُ بَيِّنَتُهُ بِيَدِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ أَضَافَ مِلْكَهُ إِلَى سَبَبِهِ ، فَزَالَ بِذِكْرِ السَّبَبِ حُكْمُ الْيَدِ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ إِذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي ابْتِيَاعِ عَبْدٍ مِنْ رَجُلٍ ، وَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ مِنْهُ ، وَقَبَضَهُ ، وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَقُولُوا: إِنَّهُ قَبَضَهُ ، فَإِنْ رُجِّحَتِ الْبَيِّنَةُ بِالْيَدِ رُجِّحَتْ بِالْقَبْضِ ، وَإِنْ لَمْ تُرَجَّحْ بِالْيَدِ ، لَمْ تُرَجَّحْ بِالْقَبْضِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهَا تُرَجَّحُ بِالْقَبْضِ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ بِالْقَبْضِ مُنْبَرِمٌ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ سَلَامَةِ الْمَبِيعِ ، فَيُبْرَمُ ، أَوْ تَلَفٍ ، فَيَبْطُلُ ، فَكَانَ تَرْجِيحُهُ بِالْقَبْضِ دَلِيلًا عَلَى تَرْجِيحِهِ بِالْيَدِ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا أَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِنْتُ أَمَتِهِ حَتَّى يَقُولُوا وَلَدْتُهَا فِي مِلْكِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ ادَّعَى جَارِيَةً فِي يَدِ غَيْرِهِ أَنَّهَا بِنْتُ أَمَتِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا بِنْتُ أَمَتِهِ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِمِلْكِهَا ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَلِدَهَا الْأُمُّ قَبْلَ أَنْ تُمَلَّكَ الْأُمُّ ، وَهَكَذَا لَوِ ادَّعَى ثَمَرَةً ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا ثَمَرَةُ نَخْلَتِهِ ، لَمْ يُقْضَ لَهُ بِمِلْكِ التَّمْرَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مِلْكُ النَّخْلَةِ بَعْدَ حُدُوثِ الثَّمَرَةِ . وَهَكَذَا لَوِ ادَّعَى صُوفًا ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مِنْ صُوفِ غَنَمِهِ ، لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالصُّوفِ لِجَوَازِ أَنْ يَمْلِكَ الْغَنَمَ بَعْدَ جِزَازِ الصُّوفِ ، فَصَارَتِ الْبَيِّنَةُ غَيْرَ مُثْبَتَةٍ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُقْضَ بِهَا فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهَا بِنْتُ أَمَتِهِ وَلَدَتْهَا فِي مِلْكِهِ ، وَفِي الثَّمَرَةِ أَنَّهَا ثَمَرَةُ نَخْلَتِهِ أَثْمَرَتْهَا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت