فهرس الكتاب

الصفحة 7667 من 8432

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ ذِكْرَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الدَّعْوَى إطلاق ، وَإِنْ جَازَ إِطْلَاقًا فِي الْأَثْمَانِ ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّ زَمَانَ الْعَقْدِ يُقَيِّدُ صِفَةَ الْأَثْمَانِ بِالْغَالِبِ مِنَ النُّقُودِ ، وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِزَمَانِ الدَّعْوَى لِتَقَدُّمِهَا عَلَيْهِ . وَالثَّانِي: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ فِي الدَّعْوَى مَشْرُوطًا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى قَائِمَةً فَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ حَاضِرَةً فَتَصِحُّ الدَّعْوَى لَهَا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهَا ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الصِّفَةِ . وَلَفْظُ الدَّعْوَى: أَنْ يَقُولَ: لِي فِي يَدِهِ هَذَا الْعَبْدُ ، أَوْ هَذِهِ الدَّابَّةُ . فَإِنْ قَالَ: لِي عِنْدَهُ ، جَازَ . وَإِنْ قَالَ: لِي عَلَيْهِ ، جَازَ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ غَائِبَةً فَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ في الدعوى: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُضْبَطَ بِالصِّفَةِ ، كَالْحُبُوبِ ، وَالْأَدْهَانِ ، مِمَّا لَهُ مِثْلٌ فَيَصِفُهَا ، وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ قِيمَتِهَا ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُسْتَحَقُّ فِي ذِي الْمِثْلِ . وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُضْبَطُ بِالصِّفَةِ وَلَيْسَ بِذِي مِثْلٍ ، كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ ، لَزِمَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ أَوْصَافِهِ ، وَيَسْتَظْهِرَ بِذِكْرِ قِيمَتِهِ ، لِجَوَازِ أَنْ يَسْتَحِقَّهَا مَعَ التَّلَفِ ، فَإِنْ أَغْفَلَ الْقِيمَةَ جَازَ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مِمَّا لَا تُضْبَطُ بِالصِّفَةِ كَاللُّؤْلُؤِ ، وَالْجَوْهَرِ ، فَعَلَيْهِ فِي الدَّعْوَى ذِكْرُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفَ الْأَلْوَانِ ذَكَرَ اللَّوْنَ ، ثُمَّ حَرَّرَ الدَّعْوَى وَنَفَى الْجَهَالَةَ بِذِكْرِ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَعْلُومًا إِلَّا بِهَا . فَهَذَا شَرْحُ مَا تَصِيرُ الدَّعْوَى بِهِ مَعْلُومَةً يَصِحُّ سَمَاعُهَا وَالسُّؤَالُ عَنْهَا فَإِنْ قَصَّرَ فِيهَا الْمُدَّعِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَهُ عَمَّا قَصَّرَ فِيهِ وَلَا يَبْتَدِئُهُ بِالتَّعْلِيمِ . فَإِنْ عَلَّمَهُ تَحْرِيرَ الدَّعْوَى فَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَصْحَابِنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ . وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْلِمَهُ احْتِجَاجًا وَلَا يُلَقِّنَهُ إِقْرَارًا وَإِنْكَارًا ، فَهَذَا حُكْمُ الدَّعْوَى .

فَصْلٌ: وَالْفَصْلُ الثَّانِي فِي سُؤَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . وَالْأَوْلَى فِيهِ أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعِي الْقَاضِيَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ دَعْوَاهُ مُطَالَبَةَ خَصْمِهِ بِمَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت