فهرس الكتاب

الصفحة 7355 من 8432

أَحَدُهُمَا: لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدِ اسْتَثْنَاهُ فَصَارَ كَاثْنَيْنِ رَمَضَانَ . وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ صَادَفَ أَيَّامَ التَّحْرِيمِ فَصَارَ نَذْرَ مَعْصِيَةٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَهُ ؛ لِأَنَّ نَذْرَهُ قَدِ انْعَقَدَ عَلَى طَاعَةٍ ، وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ لَا يُصَادِفَ أَيَّامَ التَّحْرِيمِ ، فَلَزِمَ قَضَاؤُهُ لِانْعِقَادِ النَّذْرِ ، وَفَارَقَ أَثَانِينَ رَمَضَانَ الَّتِي لَا يَنْفَكُّ مِنْهَا . وَالْعُذْرُ الثَّالِثُ: الْمَرَضُ الْمَانِعُ مِنْ صِيَامِهِ بِالْعَجْزِ ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، لِأَنَّ مَا وَجَبَ بِالنَّذْرِ مُعْتَبَرٌ بِمَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ ، فَلَمَّا لَمْ يَسْقُطْ بِالْمَرَضِ قَضَاءُ مَا وَجَبَ مِنْ رَمَضَانَ ، لَمْ يَسْقُطْ بِهِ قَضَاءُ مَا وَجَبَ بِالنَّذْرِ . وَالْعُذْرُ الرَّابِعُ: الْجُنُونُ الطَّارِئُ عَلَيْهِ ، فَيَسْقُطُ بِهِ قَضَاءُ النَّذْرِ كَمَا يَسْقُطُ بِهِ قَضَاءُ الْفَرْضِ . وَالْعُذْرُ الْخَامِسُ: الْإِغْمَاءُ فَلَا يَسْقُطُ قَضَاءُ النَّذْرِ بِهِ ، كَمَا لَا يَسْقُطُ بِهِ قَضَاءُ الْفَرْضِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ صَامَهُمَا ، وَقَضَى كُلَّ أَثَانَيْنٍ فِيهِمَا وَلَا يُشْبِهُ شَهْرَ رَمَضَانَ لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ الْأَثَانِينِ وَشَهْرُ رَمْضَانَ أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ لَا بِشَيْءٍ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ صَوْمُ الْأَثَانِينِ عَنْ نَذْرٍ ، وَصَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ عَنْ كَفَّارَةٍ ، صَامَ أَثَانِينَ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ، دُونَ نَذْرِهِ ، لِأَنَّ قَضَاءَ أَثَانِينِ نَذْرِهِ مُمْكِنٌ وَقَضَاءَ تَتَابُعِ صِيَامِهِ بِغَيْرِ الْأَثَانِينِ غَيْرُ مُمْكِنٍ ، وَمَا أَمْكَنَ مَعَهُ أَدَاءُ الْحَقَّيْنِ كَانَ أَوْلَى مِنْ إِسْقَاطِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، فَإِذَا فَعَلَ هَذَا ، وَصَامَ أَثَانِينَ الشَّهْرَيْنِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ، حَتَّى تَتَابَعَ شَهْرَا صِيَامِهِ أَجْزَأَتْهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، وَإِنْ كَانَ صِيَامُ أَثَانِينِهِ مُسْتَحَقًّا عَنْ غَيْرِهَا ، لِمَا قَدَّمْنَا مِنَ التَّعْلِيلِ . فَأَمَّا قَضَاءُ أَثَانِينِهِ عَنِ النَّذْرِ فَمُعْتَبَرٌ بِأَسْبَقِهِمَا وُجُوبًا ، فَإِنْ تَقَدَّمَ وُجُوبُ النَّذْرِ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ أَثَانِينَ الشَّهْرَيْنِ عَنْ نَذْرِهِ ، لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِإِيجَابِ الْكَفَّارَةِ مَا مَنَعَهُ مِنْ صِيَامِ النَّذْرِ قَضَاءً كَالْفِطْرِ بِعُذْرٍ ، أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ ، فَإِنْ تَقَدَّمَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَى وُجُوبِ النَّذْرِ فَفِي قَضَاءِ أَثَانِينِ الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا ، لِتَقَدُّمِ اسْتِحْقَاقِهَا عَنْهُ كَأَثَانِينِ رَمَضَانَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا بِخِلَافِ أَثَانِينِ رَمَضَانَ ، لِأَنَّهُ أَدْخَلَ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَقَدِ الْتَزَمَ بِالنَّذْرِ أَثَانِينَهَا فَقَضَاهَا ، لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَسْتَثْنِهَا ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت