فهرس الكتاب

الصفحة 7302 من 8432

مِثْلَ النَّائِمِ حَنِثَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُوقِظُ مِثْلَ النَّائِمِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَلَوْ كَلَّمَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ مِثْلَ كَلَامِهِ حَنِثَ بِهِ سَمِعَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَهُ لَمْ يَحْنَثْ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا أَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولًا فَالْوَرَعُ أَنْ يَحْنَثَ ، وَلَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّسُولَ وَالْكِتَابَ غَيْرُ الْكَلَامِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَذَا عِنْدِي بِهِ وَبِالْحَقِّ أَوْلَى قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا إِلَى قَوْلِهِ: بُكْرَةً وَعَشِيًّا فَأَفْهَمَهُمْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْكَلَامِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْهِجْرَةَ مُحَرَّمَةٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَلَوْ كَتَبَ أَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى كَلَامِهِ لَمْ يُخْرِجْهُ هَذَا مِنَ الْهِجْرَةِ الَّتِي يَأْثَمُ بِهَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ كَلَامًا لَخَرَجَ بِهِ مِنَ الْهِجْرَةِ فَتَفَهَّمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا ، فَيَكْتُبُ إِلَيْهِ كِتَابًا أَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولًا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَوْ رَمَزَ إِلَيْهِ بِعَيْنٍ أَوْ حَاجِبٍ لَمْ يَحْنَثْ . وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ مَالِكٌ: يَحْنَثُ وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِيهِ ، فَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا لَهُ ثَانِيًا ، وَتَبِعَهُمْ فِيهِ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، فَخَرَجَ حِنْثُهُ بِذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْهِ وَجَعَلُوا كَلَامَ الْمُزَنِيِّ دَلِيلًا عَلَيْهِمَا وَاخْتِيَارًا لِلصَّحِيحِ مِنْهُمَا . وَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّهُ ذَكَرَهُ حِكَايَةً عَنْ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ بِمَذْهَبٍ لَهُ ، فَلَا يَحْنَثُ بِهِ قَوْلًا ، وَجَعَلُوا كَلَامَ الْمُزَنِيِّ احْتِجَاجًا لِلشَّافِعِيِّ ، وَرَدًّا عَلَى مَالِكٍ . وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى حِنْثِهِ بِالْكِتَابِ وَالرَّسُولِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [ الشُّورَى: 51 ] . فَجَعَلَ الْوَحْيَ كَلَامًا ، لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْهُ ، وَقَالَ تَعَالَى: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا [ آلِ عِمْرَانَ: 41 ] . فَجَعَلَ الرَّمْزَ كَلَامًا لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْهُ ، وَلِأَنَّهُ يَقُومُ فِي الْأَفْهَامِ مَقَامَ الْإِفْهَامِ ، فَصَارَ فِي حُكْمِ الْكَلَامِ . وَدَلِيلُنَا: مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُزَنِيُّ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [ مَرْيَمَ: 10 ، 11 ] . فَدَلَّ عَلَى خُرُوجِ الْوَحْيِ وَالْإِشَارَةِ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ . وَقَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا إِلَى قَوْلِهِ: فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ، [ مَرْيَمَ: 26 ، 27 ، 28 ، 29 ] . فَدَلَّ عَلَى خُرُوجِ الْإِشَارَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت