فهرس الكتاب

الصفحة 7280 من 8432

حُكْمُهَا بِالرَّائِحَةِ وَهِيَ فَرْعٌ مَعَ عَدَمِ الْجِسْمِ وَهُوَ أَصْلٌ . فَعَلَى هَذَا لَوْ شَمَّ الْبَنَفْسَجَ بَعْدَ انْتِقَالِ رَائِحَتِهِ إِلَى الدُّهْنِ حَنِثَ بِهِ عِنْدَنَا ، وَلَمْ يَحْنَثْ بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَا قُلْنَاهُ أَوْلَى ، لِأَنَّهُ لَا يَعْدَمُ بَقَايَا رَائِحَتِهِ مِنْ بَقَايَا شَمِّهِ . وَلَوْ شَمَّ عُصَارَةَ الْوَرْدِ بَعْدَ اسْتِخْرَاجِ مَائِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ ، لِأَنَّ اسْمَ الْوَرْدِ قَدْ زَالَ عَنْهُ ، وَمَاؤُهُ قَدْ خَرَجَ مِنْهُ ، فَخَالَفَ بِهَذَيْنِ حَالَ الْبَنَفْسَجِ بَعْدَ التَّرْبِيَةِ ، وَكَانَ وَرَقُ الْوَرْدِ بَعْدَ التَّرْبِيَةِ كَالْبَنَفْسَجِ بَعْدَ التَّرْبِيَةِ فِي وُقُوعِ الْحِنْثِ بِهِمَا ، مَا كَانَتْ رُطُوبَتُهُمَا بَاقِيَةً ، فَإِنْ يَبِسَا كَانَ فِي الْحِنْثِ بِهِمَا بَعْدِ يُبْسِهِمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَحْنَثُ ، كَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا ، فَأَكَلَ تَمْرًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْنَثُ لِبَقَاءِ اسْمِهِ وَجِسْمِهِ . وَخَالَفَ أَكْلُ التَّمْرِ عَنِ الرُّطَبِ لِزَوَالِ اسْمِ الرُّطَبِ عَنْهُ ، وَبَقَاءِ اسْمِ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ عَلَى مَا يَبِسَ مِنْهُ . وَلِتَعْلِيلِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ: كَانَ مَنْ حَنِثَ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الرُّطَبَ ، فَأَكَلَهُ تَمْرًا عَلَى وَجْهَيْنِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا حَلَفَ لَا يَشَمُّ الْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ ، فَمَرَّ بِهِمَا فِي السُّوقِ ، فَشَمَّ رَائِحَتَهُمَا ، فَإِنْ حَمَلَ النَّسِيمُ الرَّائِحَةَ حَتَّى شَمَّهَا لَمْ يَحْنَثْ . وَإِنِ اجْتَذَبَ الرَّائِحَةَ بِخَيَاشِيمِهِ حَتَّى شَمَّهَا حَنِثَ ، لِأَنَّ شَمَّهَا بِهُبُوبِ النَّسِيمِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ ، وَشَمَّهَا بِاجْتِذَابِ خَيَاشِيمِهِ مِنْ فِعْلِهِ . فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيْسَ لَوْ مَرَّ الْمُحْرِمُ بِسُوقِ الْعَطَّارِينَ ، فَشَمَّ رَائِحَةَ الطِّيبِ لَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِي الْحَالَيْنِ ؟ فَهَلَّا كَانَ الْحَالِفُ كَذَلِكَ . قِيلَ: لِأَنَّ الشَّرْعَ مَنَعَ الْمُحْرِمَ مِنِ اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ ، دُونَ الرَّائِحَةِ ، وَالْيَمِينُ مَنَعَتْ هَذَا مِنْ شَمِّ الرَّائِحَةِ ، فَافْتَرَقَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ شَحْمًا وَلَا شَحْمًا فَأَكَلَ لَحْمًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا اللَّحْمُ وَالشَّحْمُ ، فَيَجْتَمِعَانِ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَيَفْتَرِقَانِ مِنْ وَجْهَيْنِ . فَأَمَّا وَجْهُ اجْتِمَاعِهِمَا: فَأَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَيَوَانَ الْوَاحِدَ يَجْمَعُهُمَا فِي التَّزْكِيَةِ وَالِاسْتِبَاحَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّحْمَ حَادِثٌ عَنِ اللَّحْمِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اللَّحْمُ حَادِثًا عَنِ الشَّحْمِ ، فَالشَّحْمُ مَا حَوْلَهُ اللَّحْمُ ، وَاللَّحْمُ مَا تَرَكَّبَ عَلَى الْعَظْمِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت