فهرس الكتاب

الصفحة 7222 من 8432

وَلَا يَحْنَثُ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ قَاصِدٌ وَمَعَ الْجَهْلِ غَيْرُ قَاصِدٍ ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ . وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَ فَاسْتَثْنَاهُ بِقَلْبِهِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ عَلِمَ وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ ، حَنِثَ ، تَخْرِيجًا مِمَّنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا ، فَسَلَّمَ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَهُوَ فِيهِمْ ، وَاسْتَثْنَاهُ بِنِيَّتِهِ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ شَرْحِ الْمَذْهَبِ فِيهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ تَعْلِيلُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ ، فَإِنْ قِيلَ: بِوُقُوعِ الْحِنْثِ بِهَذَا الدُّخُولِ حَنِثَ إِذَا جَمَعَهُمَا بَيْتٌ وَاحِدٌ ، فَإِنْ كَانَا فِي بَيْتَيْنِ مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ من حلف ألا يدخل عليه بيتا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ دَاخِلًا عَلَيْهِ بَيْتًا ، وَإِنْ جَمَعَتْهُمَا دَارٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُفَرِّقُ الْمُتَبَايِعَانِ فِيهَا حَنِثَ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْبَيْتِ مُنْطَلِقٌ عَلَى الدَّارِ عُرْفًا ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمَبِيتِ ، وَإِنْ كَانَتِ الدَّارُ كَبِيرَةً ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَكَانٍ يَفْتَرِقُ الْمُتَبَايِعَانِ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ يَرَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي بَيْتٍ مِنَ الدَّارِ ، فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي صَحْنِهَا أَوْ صُفَّتِهَا لَمْ يَحْنَثِ اعْتِبَارًا بِحَقِيقَةِ اسْمِ الْبَيْتِ أَنَّهُ مُنْطَلِقٌ عَلَى مَا تَمَيَّزَ مِنَ الدَّارِ بِهَذَا الِاسْمِ كَمَا لَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا دَخَلْتُ بَيْتًا فَدَخَلَ صَحْنَ الدَّارِ أَوْ صُفَّتَهَا ، أَوِ اسْتَطْرَقَ دِهْلِيزَهَا لَمْ يَحْنَثْ ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ يَمْنَعُ مِنَ التَّسَاوِي ، وَإِنْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِي الْحِنْثِ كَمَا سَوَّى أَبُو الْعَبَّاسِ بَيْنَهُمَا فِي الْبِرِّ . وَإِنْ قِيلَ: بِأَنَّ الْحِنْثَ لَا يَقَعُ بِهَذَا الدُّخُولِ ، فَإِنْ بَادَرَ بِالْخُرُوجِ سَاعَةَ دُخُولِهِ أَوْ بَادَرَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي الْحَالِ فَفِي حِنْثِهِ قَوْلَانِ ، فَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا وَهُوَ دَاخِلُهَا ، هَلْ يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ كَمَا يَحْنَثُ بِالِابْتِدَاءِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ هَذَا إِذَا جَعَلَ الِاسْتِدَامَةَ كَالِابْتِدَاءِ . وَالثَّانِي: لَا يَحْنَثُ إِذَا فَرَّقَ بَيْنَ الِاسْتِدَامَةِ وَالِابْتِدَاءِ ، فَلَوْ دَخَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَيْتًا عَلَى الْحَالِفِ فَإِنْ بَادَرَ الْحَالِفُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ أَقَامَ فِيهِ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ لَا تَكُونُ دُخُولًا لَمْ يَحْنَثِ الْحَالِفُ هَاهُنَا . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ تَكُونُ كَابْتِدَائِهِ ، فَفِي حِنْثِ الْحَالِفِ هَاهُنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ كَالدَّاخِلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَلَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا ، فَهَلَكَ قَبْلَ غَدٍ ، لَمْ يَحْنَثْ لِإِكْرَاهٍ ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت