فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 8432

الْمُزَنِيِّ: يُصَلِّي فِي أَحَدِهِمَا وَيُعِيدُ فِي الْآخَرِ عَلَى أَصْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، فَلَوْ لَمْ يَبِنْ لَهُ بِاجْتِهَادِهِ الطَّاهِرُ مِنَ النَّجَسِ من الثياب التي يريد الصلاة فيها ، وَكَانَ الشَّكُّ بَاقِيًا فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُصَلِّي عُرْيَانًا وَيُعِيدُ إِذَا وَجَدَ ثَوْبًا طَاهِرًا ، وَمَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ ، وَقَدْ سَاعَدَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عِنْدَ بَقَاءِ الْإِشْكَالِ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي أَحَدِهِمَا ، وَيُعِيدُ فِي الْآخَرِ ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَأَجْزَاهُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ لَا يُوجِبُهُ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ: إِذَا كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ ، وَثَوْبَانِ أَحَدُهُمَا طَاهِرٌ ، وَالْآخَرُ نَجِسٌ ، وَقَدْ أَشْكَلَا عَلَيْهِ فَفِي جَوَازِ التَّحَرِّي فِيهِمَا مَعَ وُجُودِ الثَّوْبِ الطَّاهِرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ مَتْرُوكٌ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ ، وَالْيَقِينِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ أَصَحُّ: يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِيهِمَا ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الطَّاهِرِ مَعَ وُجُودِ الْيَقِينِ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ وَجَدَ إِنَاءَ مَاءٍ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ جَازَ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ ، وَتَرْكُ مَاءَ دِجْلَةَ ، وَإِنْ كَانَتْ طَهَارَةُ الْإِنَاءِ مِنْ طَرِيقِ الظَّاهِرِ ، وَطَهَارَةُ دِجْلَةَ مِنْ طَرِيقِ الْيَقِينِ ، كَذَلِكَ فِي الثَّوْبَيْنِ الْمُشَكِلَيْنِ مَعَ وُجُودِ ثَوْبٍ طَاهِرٍ فَلَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبَانِ أَحَدُهُمَا طَاهِرٌ ، وَالْآخَرُ نَجِسٌ وَقَدْ أَشْكَلَا عَلَيْهِ فَتَحَرَّى فِيهِمَا ، وَغَسَلَ مَا غَلَبَ قَلْبُهُ أَنَّهُ نَجِسٌ ، جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ ، فَإِنْ لَبِسَهُمَا وَصَلَّى فِيهِمَا جَمِيعًا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ يَجُوزُ ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا طَاهِرٌ بِغَسْلِهِ ، وَالْآخَرَ طَاهِرٌ بِاجْتِهَادِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ تَيَقَّنَ حُلُولَ النَّجَاسَةِ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ شَاكٌّ فِي زَوَالِهَا فَلَمْ يَجُزْ أَدَاءُ الصَّلَاةِ فِيهِمَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنَ الثَّوْبِ غَسَلَهُ كُلَّهُ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ لَا يَعْرِفُ مَوْضِعَهَا فَعَلَيْهِ غَسْلُهَا ، وَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ ، لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ مِنَ الثَّوْبِ مُسَاوٍ لِغَيْرِهِ فِي جَوَازِ طَهَارَتِهِ ، وَحُلُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِ ، وَلِأَنَّ الْحَظْرَ ، وَالْإِبَاحَةَ إِذَا اخْتَلَطَا غَلَبَ حُكْمُ الْحَظْرِ ، وَلَمْ يَسَعْ فِيهِ الِاجْتِهَادُ ، وَإِذَا تَمَيَّزَا ، وَأَشْكَلَا سَاغَ فِيهِمَا الِاجْتِهَادُ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ شَقَّ الثَّوْبَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِجَوَازِ أَنْ يُصَادِفَ الثَّوْبُ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ فَتَحْصُلُ النَّجَاسَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا ، فَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ قَمِيصًا فَعَلِمَ أَنَّ النَّجَاسَةَ فِي أَحَدِ كُمَّيْهِ فَأَرَادَ الِاجْتِهَادَ بَيْنَهُمَا وَغَسَلَ مَا يُؤَدِّيهِ الِاجْتِهَادُ إِلَى نَجَاسَتِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ يَجُوزُ ، لِأَنَّ أَحَدَ الْكُمَّيْنِ طَاهِرٌ بِالِاجْتِهَادِ ، وَالْآخَرُ طَاهِرٌ بِالْغَسْلِ عَلَى مَعْنَى مَا قَالَهُ فِي الثَّوْبَيْنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت