فهرس الكتاب

الصفحة 6830 من 8432

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَغْلِبَ عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ ، فَيْعَتِقَ بِهِجْرَتِهِ مُسْلِمًا: لِأَنَّهُ غَلَبَ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَالِ الْإِبَاحَةِ . فَإِذَا أُعْتِقَ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، فَهَلْ يَلْزَمُ الْإِمَامَ غُرْمُ قِيمَتِهِ لِسَيِّدِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، كَالزَّوْجَةِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْهُدْنَةِ ، فَلَا يُعْتَقُ لِحَظْرِهِ أَمْوَالَهُمْ بَعْدَهَا ، فَلَمْ يَمْلِكْهَا مُسْلِمٌ بِالْغَلَبَةِ ، وَيَكُونُ عَلَى رِقِّهِ لِسَيِّدِهِ ، وَيُمْنَعُ مِنْ دَفْعِهِ إِلَيْهِ ، اسْتِيفَاءَ رِقِّهِ عَلَيْهِ: لِئَلَّا يُسْتَذَلَّ بِالِاسْتِرْقَاقِ ، وَيُقَالُ لِسَيِّدِهِ: إِنْ أَعْتَقْتَهُ كَانَ لَكَ وَلَاؤُهُ ، وَلَا قِيمَةَ لَكَ عَنْهُ بَعْدَ عِتْقِهِ ، وَإِنِ امْتَنَعْتَ مِنْ عِتْقِهِ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْكَ جَبْرًا: لِمَا أَوْجَبَتْهُ الْهُدْنَةُ مِنْ حِفْظِ مَالِكَ ، وَكَانَ الْإِمَامُ فِيهِ مُجْتَهِدًا فِي خِيَارَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ يَدْفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَيَعْتِقَهُ عَنْ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ وَلَاؤُهُ . فَلَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ أَمَةً ذَاتَ زَوْجٍ غَلَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَهَاجَرَتْ مُسْلِمَةً ، فَحَضَرَ سَيِّدُهَا وَزَوْجُهَـا فِي طَلَبِهَا ، كَانَ حُكْمُهَا مَعَ السَّيِّدِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الْعَبْدِ فِي الْعِتْقِ وَالرَّدِّ ، وَغُرْمُ الْقِيمَةِ عَلَى التَّقْسِيمِ الْمُقَدَّمِ . وَأَمَّا حُكْمُهَا مَعَ الزَّوْجِ ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ، فَإِنْ كَانَ حُرًّا كَانَ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لِمَهْرِهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَوْلَانِ كَالْحُرَّةِ ، وَلَا يَكُونُ غُرْمُ قِيمَتِهَا لَوْ أَخَذَهَا السَّيِّدُ مَانِعًا مِنْ غُرْمِ مَهْرِهَا لِلزَّوْجِ . وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا ، فَفِي اسْتِحْقَاقِ الْمَهْرِ قَوْلَانِ أَيْضًا ، لَكِنَّهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ دُونَهُ ، فَلَا يُسَلَّمُ إِذَا اسْتَحَقَّ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ الزَّوْجِ مَعَ سَيِّدِهِ: لِأَنَّ مِلْكَ الْبُضْعِ لِلْعَبْدِ . وَمِلْكَ الْمَهْرِ لِلسَّيِّدِ ، فَإِنْ تَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِطَلَبِهِ مُنِعَ ، وَإِنِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ دُفِعَ بِاجْتِمَاعِهِمَا إِلَى السَّيِّدِ دُونَ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ مَلَكَ الْعَبْدُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، كَانَ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ ، وَلَمْ يَنْفَرْدِ بِقَبْضِهِ ، إِلَّا بِاجْتِمَاعٍ مَعَ عَبْدِهِ . وَلَوْ كَانَتِ الْمَطْلُوبَةُ أُمَّ وَلَدٍ ، فَجَاءَ سَيِّدُهُمَا فِي طَلَبِهَا كَانَتْ فِي الْعِتْقِ ، وَاسْتِحْقَاقِ الْقِيمَةِ كَالْأَمَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً ، فَإِنْ حُكِمَ بِعِتْقِهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْأَمَةِ بِطَلَبِ كِتَابَتِهَا ، وَفِي اسْتِحْقَاقِهِ لِقِيمَتِهَا قَوْلَانِ . وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهَا ، كَانَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا ، وَلَمْ تُبَعْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَدَّتْ مَالَ كِتَابَتِهَا عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ ، وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا أَدَّتْهُ مِنَ الْكِتَابَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ ، وَإِنْ عَجَزَتْ وَرَقَّتْ حُسِبَ مِنْ قِيمَتِهَا بِمَا أَخَذَهُ مِنْ مَالِ كِتَابَتِهَا بَعْدَ إِسْلَامِهَا ، وَلَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ مَأْخَذُهُ مِنْهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ بَلَغَ قَدْرَ الْقِيمَةِ ، فَقَدِ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ، وَعَتَقَتْ ، وَكَانَ وَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَهَلْ يُرَدُّ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت