فهرس الكتاب

الصفحة 6821 من 8432

رَدِّهِنَّ تَوَقُّعًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِنَّ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ [ الْمُمْتَحِنَةِ: 10 ] الْآيَةَ ، وَالَّتِي بَعْدَهَا ، فَامْتَنَعَ حِينَئِذٍ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ رَدِّهِنَّ وَمِنْ رَدِّ النِّسَاءِ كُلِّهِنَّ ، وَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ رَدِّ الرِّجَالِ: لِوُقُوعِ الْفَرْقِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الرِّجَالَ أَثْبَتُ مِنَ النِّسَاءِ ، وَأَقْدَرُ عَلَى التَّوْبَةِ إِنْ أُكْرِهُوا عَلَى الْكُفْرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ النِّسَاءَ ذَوَاتَ الْأَزْوَاجِ يَحْرُمْنَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْكُفَّارِ ، وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُمْ وَالرِّجَالُ بِخِلَافِهِنَّ ، فَلِهَذَيْنِ وَقَعَ الْفَرْقُ فِي الرَّدِّ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، فَرَّدَ الرِّجَالَ ، وَلَمْ يَرُدَّ النِّسَاءَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَنَحْنُ نَبْدَأُ بِشَرْحِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَةُ مِنْ تَفْسِيرٍ وَفِقْهٍ . أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ [ الْمُمْتَحِنَةِ: 10 ] فَفِيمَا يُمْتَحَنُ بِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بِأَنْ يَشْهَدْنَ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: بِمَا فِي السُّورَةِ مِنْ قَوْلِهِ: يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا [ الْمُمْتَحِنَةِ: 12 ] الْآيَةَ ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ [ الْمُمْتَحِنَةِ: 10 ] يَعْنِي بِمَا فِي قُلُوبِهِنَّ: لِأَنَّ الِامْتِحَانَ يُعْلَمُ بِهِ ظَاهِرُ إِيمَانِهِنَّ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ ظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ يَعْنِي بِالِامْتِحَانِ ، فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ [ الْمُمْتَحِنَةِ: 10 ] يَعْنِي تَمْنَعُوهُنَّ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِيهِنَّ وَأَزْوَاجِهِنَّ ، لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ [ الْمُمْتَحِنَةِ: 10 ] يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَةَ لَا تَحِلُّ لِكَافِرٍ بِحَالٍ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [ الْمُمْتَحِنَةِ: 15 ] فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي أَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَحِلُّونَ لِلْمُسْلِمَاتِ بِحَالٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ كَافِرَةٍ وَثَنِيَّةٍ ، وَلَا مُرْتَدَّةٍ ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا يَعْنِي مُهُورَهُنَّ ، وَفِي مَنْ تُدْفَعُ إِلَيْهِ مُهُورُهُنَّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَزْوَاجُهُنَّ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِيهِنَّ ، فَعَلَى هَذَا يُدْفَعُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ إِنْ كُنَّ قَدْ أَخَذْنَهُ مِنْهُمْ ، وَلَا يُدْفَعُ إِنْ لَمْ يَأْخُذْنَهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِلَى كُلِّ طَالِبٍ لَهُنَّ مِنْ زَوْجٍ وَأَهْلٍ وَهُوَ شَاذٌّ . فَعَلَى هَذَا يُدْفَعُ إِلَى مَنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِطَلَبِهِنَّ مِنْ زَوْجٍ وَأَهْلٍ ، سَوَاءٌ أَخَذْنَهُ أَوْ لَمْ يَأْخُذْنَهُ ، وَهَذَا فَاسِدٌ: لِأَنَّهُ قَالَ: وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا [ الْمُمْتَحِنَةِ: 10 ] فَلَا يَأْخُذُ مَنْ لَمْ يُنْفِقْ ثُمَّ قَالَ: وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت