فهرس الكتاب

الصفحة 6438 من 8432

أَحَدُهُمَا: لَا قَوْدَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ تَقَدُّمَ الرِّدَّةِ شُبْهَةٌ فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ ، فَأَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ إِذَا أَسْلَمَ ، وَقَتَلَهُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِسْلَامِهِ حكمه سَقَطَ عَنْهُ الْقَوَدُ وَضَمِنَهُ بِالدِّيَةِ ، كَذَلِكَ إِسْلَامُ الْمُرْتَدِّ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ: لِأَنَّ نَفْسَهُ فِي الطَّرَفَيْنِ مَحْظُورَةٌ وَإِبَاحَتُهَا مَخْصُوصَةٌ ، فَاقْتَضَى عُمُومُ الْحَظْرِ وُجُوبَ الْقَوَدِ ، وَلَا يَسْقُطُ بِخُصُوصِ الْإِبَاحَةِ ، وَبِذَلِكَ خَالَفَ حُكْمَ الْحَرْبِيِّ الَّذِي هُوَ عَلَى عُمُومِ الْإِبَاحَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ اخْتِلَافَ نَصِّهِ مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا فِيهَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَسْقَطَ فِيهِ الْقَوَدَ: إِذَا كَانَتْ آثَارُ الرِّدَّةِ عَلَيْهِ بَاقِيَةً مِنْ قَيْدٍ أَوْ حَبْسٍ . وَالْمَوْضِعُ الَّذِي أَوْجَبَ فِيهِ الْقَوَدَ: إِذَا زَالَتْ عَنْهُ آثَارُ الرِّدَّةِ ، فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ قَيْدٌ وَلَا حَبْسٌ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِشَاهِدِ حَالِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي: أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أُسْقِطَ فِيهِ الْقَوَدُ: إِذَا كَانَ فِي مَنَعَةٍ . وَالْمَوْضِعَ الَّذِي أُوجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَنَعَةٍ . لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِ غَيْرِ الْمُمْتَنِعِ ، وَغَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ قَتْلِ الْمُمْتَنِعِ ، فَأُجْرِيَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَمْكِينٍ وَمَنْعٍ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا قَتَلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا قَدْ أَسْلَمَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِإِسْلَامِهِ ، أَوْ قَتَلَ حُرٌّ عَبْدًا قَدْ أُعْتِقَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِهِ ، فَفِي وُجُوبِ الْقَوَدِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَسْقُطُ الْقَوَدُ بِالشُّبْهَةِ وَتَكْمُلُ الدِّيَةُ حَالَّةً . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ الْقَوَدُ لِمُصَادَفَةِ الْقَتْلِ الْمَحْظُورِ شُرُوطَ الْقَوَدِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا أُكْرِهَ الْمُسْلِمُ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ حكمه لَمْ يَصِرْ بِهَا كَافِرًا ، وَكَانَ عَلَى إِسْلَامِهِ بَاقِيًا ، وَلَمْ تَبِنْ زَوْجَتُهُ . وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَخَالَفَ فِي نِكَاحِ زَوْجَتِهِ فَأَبْطَلَهُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا . وَالدَّلِيلُ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى إِسْلَامِهِ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا [ النَّحْلِ: 106 ] الْآيَةَ وَفِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، فَتَرْتِيبُهَا: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ وَشَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرَهُ فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ، فَاسْتِثْنَاءُ الْمُكْرَهِ عَلَى الْكُفْرِ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ عَلَى إِيمَانِهِ . وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ حِينَ أَكْرَهَتْهُ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ مَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْكُفْرِ ، فَامْتَنَعَ أَبَوَاهُ فَقُتِلَا ، وَأَجَابَ إِلَيْهِ عَمَّارٌ فَأُطْلِقَ . وَالدَّلِيلُ عَلَى بَقَاءِ نِكَاحِهِ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت