فهرس الكتاب

الصفحة 6353 من 8432

رِجْلِهِ الْيُسْرَى ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى أَسَاءَ ، وَلَمْ يَضْمَنْ ، وَوَقَعَ ذَلِكَ مَوْقِعَ الْإِجْزَاءِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ قَطْعَهُمَا مِنْ خِلَافٍ نَصٌّ يُوجِبُ مُخَالَفَةَ الضَّمَانِ ، وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الْحِرَابَةِ اجْتِهَادٌ ، فَسَقَطَ لِمُخَالَفَةِ الضَّمَانِ . وَإِذَا قَطَعَ حُسِمَ بِالزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ أَوْ بِالنَّارِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ فِيهِمَا ، فَإِنْ أَحَبَّ الْمَقْطُوعُ أَنْ يُتْرَكَ حَسْمُهُ بِالنَّارِ أَوْ بِالزَّيْتِ القطع في الحرابة ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يُجَابُ إِلَى ذَلِكَ وَلَا يُحْسَمُ: لِأَنَّهُ عِلَاجٌ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ ، كَالدَّوَاءِ . وَالثَّانِي: لَا يُجَابُ إِلَيْهِ وَيُحْسَمُ جَبْرًا: حِرَاسَةً لِنَفْسِهِ ، وَأَنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَى إِذْنِهِ: لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ . وَلَا يُشَهَّرُ بَعْدَ قَطْعِهِ: لِأَنَّهُ زِيَادَةُ نَكَالٍ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ ، إِلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامُ أَنَّ قَطْعَهُ لَمْ يَشْتَهِرْ فِي أَهْلِ الْفَسَادِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُشَهِّرَ قَدْرَ مَا يَشْتَهِرُ فِيهِمْ حَالُهُ . وَيُخَلِّيَهِ لِيَتَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ أَيْنَ شَاءَ . فَأَمَّا الْمَقْطُوعُ مِنْ أَطْرَافِهِ فَيُدْفَنُ وَلَا يُسْتَبْقَى ، إِلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامُ إِشْهَارَ أَطْرَافِهِ لِيَرْتَدِعَ بِهَا النَّاسُ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ . فَإِنِ الْتَمَسَ الْمَقْطُوعُ أَطْرَافَ نَفْسِهِ كَانَ أَحَقَّ بِهَا: لِيَتَوَلَّى دَفْنَهَا . فَإِنْ أَرَادَ اسْتِبْقَاءَهَا لِتُدْفَنَ مَعَهُ إِذَا مَاتَ مُنِعَ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ وَكَثُرَ أَوْ هِيبَ أَوْ كَانَ رِدْءًا ، عُزِّرَ وَحُبِسَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَنْ بَاشَرَهَا دُونَ الرِّدْءِ الْمُعَاوِنِ عَلَيْهَا بِتَكْثِيرٍ أَوْ تَهْيِيبٍ أَوْ نُصْرَةٍ المعاون في حد الحرابة . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الرِّدْءُ الْمُكْثِرُ فِيهَا ، وَالْمُهِيبُ كَالْمُبَاشِرِ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ . وَإِنْ قُتِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قُتِلُوا ، وَإِنْ أَخَذَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ الْمَالَ قُطِعُوا: اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا [ الْمَائِدَةِ: 33 ] الْآيَةَ فَعَمَّ وَلَمْ يَخُصَّ . وَبِرِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَحِلُّ قَتْلُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ: زَانٍ مُحْصَنٌ فَيُرْجَمُ ، وَرَجُلٌ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا فَيُقْتَلُ بِهِ ، وَرَجُلٌ خَرَجَ عَلَى الْإِمَامِ فَحَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَيُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنَ الْأَرْضِ فَعَمَّ فِي الْمُحَارِبِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مُبَاشِرٍ وَمُكْثِرٍ . وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّهُ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمُحَارَبَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ فِيهِ الرِّدْءُ وَالْمُبَاشِرُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت