فهرس الكتاب

الصفحة 6232 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ السُّلْطَانُ الْمُكْرِهُ غَيْرُ إِمَامٍ ، فَلَا تَخْلُو الدَّارُ مِنْ إِمَامٍ ، وَأَنْتَ تُسَوِّي بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَلَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيلُ . وَالثَّانِي: أَنَّ خُلُوَّ الدَّارِ مِنْ إِمَامٍ لَا يُوجِبُ إِسْقَاطَ الْحُدُودِ ، كَمَا لَمْ يُوجِبِ اسْتِبَاحَةَ أَسْبَابِهَا ، وَكَذَلِكَ دَارُ الْحَرْبِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَحَدُّ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ - أُحْصِنَا بِالزَّوَاجِ أَوْ لَمْ يُحْصَنَا - نِصْفُ حَدِّ الْحُرِّ ، وَالْجَلْدُ خَمْسُونَ جَلْدَةً . ( وَقَالَ ) فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي نَفْيِهِ نِصْفَ سَنَةٍ . وَقَطَعَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنْ يُنْفَى نِصْفَ سَنَةٍ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: قُلْتُ: أَنَا وَهَذَا بِقَوْلِهِ أَوْلَى ، قِيَاسًا عَلَى نِصْفِ مَا يَجِبُ عَلَى الْحُرِّ مِنْ عُقُوبَةِ الزِّنَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، حَدُّ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ إِذَا زَنَيَا الْجَلْدُ ، وَإِنْ تَزَوَّجَا دُونَ الرَّجْمِ . وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّ عَلَيْهِمُ الرَّجْمَ إِذَا تَزَوَّجَا: احْتِجَاجًا بِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ"، لِأَنَّ مَا أَوْجَبَ إِرَاقَةَ الدَّمِ حَدٌّ اسْتَوَى فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ كَالْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ ، وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ ، وَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ قَدْ تَقَدَّمَ دَلِيلُهُ فِي اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ فِي الْإِحْصَانِ . وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَحْرَارِ: لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ [ النِّسَاءِ: 15 ] ، وَأَمَّا الْقَتْلُ بِالرِّدَّةِ وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ فَلِأَنَّهُمَا لَا يَرْجِعَانِ إِلَى بَدَلٍ ، فَاسْتَوَى فِيهِمَا الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَلَمْ يَتَنَصَّفْ فِي الْعَبْدِ: لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ . وَلَمَّا كَانَ لِلرَّجْمِ فِي الزِّنَا بَدَلٌ يَتَنَصَّفُ وَهُوَ الْجَلْدُ ، سَقَطَ الرَّجْمُ عَنْهُ إِلَى الْبَدَلِ الَّذِي يَتَنَصَّفُ وَهُوَ الْجَلْدُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ سُقُوطُ الرَّجْمِ عَنِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ، فَحَدُّهُمَا الْجَلْدُ . وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ: فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ: أَنَّهُمَا يُحَدَّانِ نِصْفَ حَدِّ الزِّنَا خَمْسِينَ جَلْدَةً . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ تَزَوَّجَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْجَلْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا . وَقَالَ دَاوُدُ: عَلَى الْعَبْدِ جَمِيعُ الْحَدِّ تَزَوَّجْ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ . وَأَمَّا الْأُمَّةُ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَعَلَيْهَا نِصْفُ الْحَدِّ ، وَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: عَلَيْهَا حَدٌّ كَامِلٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت