فهرس الكتاب

الصفحة 6230 من 8432

وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ امْرَأَةً اسْتُكْرِهَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَرَأَ الْحَدَّ عَنْهَا ، وَحَدَّ الزَّانِي بِهَا . فَأَمَّا الْمَهْرُ فَمُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ عَلَيْهِ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا مَهْرَ عَلَيْهِ: احْتِجَاجًا بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ ، رَوَاهُ بِالتَّسْكِينِ ، وَالْبَغْيُ الزِّنَا ، وَهَذَا زِنًا . قَالَ: وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ وَجَبَ بِهِ الْحَدُّ عَلَى الْوَاطِئِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ الْمَهْرُ كَالْمُطَاوَعَةِ . قَالَ: وَلِأَنَّ الْحَدَّ يَجِبُ مَعَ انْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ ، وَالْمَهْرُ يَجِبُ مَعَ وُجُودِ الشُّبْهَةِ ، فَامْتَنَعَ اجْتِمَاعُهُمَا . وَدَلِيلُنَا: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَهَذَا مُسْتَحِلٌّ لِفَرْجِهَا ، فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ مَهْرُهَا . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا لَزِمَهُ الْمَهْرُ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ . قِيلَ: كُلُّ مَا ضُمِنَ بِالْبَدَلِ مِنَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ضُمِنَ بِالْغَصْبِ وَالْإِكْرَاهِ كَالْأَمْوَالِ: لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي غَيْرِ مِلْكٍ ، فَإِذَا سَقَطَ بِهِ الْحَدُّ عَنِ الْمَوْطُوءَةِ وَجَبَ بِهِ الْمَهْرُ عَلَى الْوَاطِئِ ، كَالْوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ الْمَهْرُ لِلْمَوْطُوءَةِ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ كَانَ وُجُوبُهُ لِلْمُسْتَكْرَهَةِ أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَنْكُوحَةَ مَعَ عِلْمِهَا عَاصِيَةٌ ، وَالْمُسْتَكْرَهَةَ غَيْرُ عَاصِيَةٍ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَنْكُوحَةَ مُمَكِّنَةٌ ، وَالْمُسْتَكْرِهَةَ غَيْرُ مُمَكِّنَةٍ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ نَهْيِهِ عَنْ"مَهْرِ الْبَغِيِّ": فَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ الْبَغِيُّ بِالتَّشْدِيدِ ، يَعْنِي الزَّانِيَةَ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزَّانِيَةَ . وَلَا دَلِيلَ أَيْضًا لِمَنْ رَوَى بِالتَّحْفِيفِ - يَعْنَى الزِّنَا -: لِأَنَّ هَذَا الْوَطْءَ زِنًا فِي حَقِّ مَنْ حُدَّ ، وَلَيْسَ زِنًا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُحَدَّ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْمُطَاوَعَةِ فَالْمَعْنَى فِيهِ: وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَيْهَا . وَأَمَّا اسْتِحَالَةُ وُجُوبِ الشُّبْهَةِ وَعَدَمِهَا فِي الْفِعْلِ الْوَاحِدِ: فَهُوَ مُسْتَحِيلٌ فِي حَقِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت