فهرس الكتاب

الصفحة 6226 من 8432

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيِّ أَنَّ أَخْبَارَهُمْ مَقْبُولَةٌ: لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَبِلُوا رِوَايَاتِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَمَنْ حُدَّ مَعَهُ وَلَمْ يَقْبَلُوا شَهَادَتَهُمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَقْيَسُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ أَخْبَارُهُمْ كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ: لِأَنَّ مَا جُرِحَ فِي تَعْدِيلِ الشَّهَادَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحُقُوقِ كَانَ أَوْلَى أَنْ يُجْرَحَ فِي تَعْدِيلِ الرِّوَايَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالدِّينِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ رُجِمَ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمْ سَأَلْتُهُ ، فَإِنْ قَالَ: عَمَدْتُ أَنْ أَشْهَدَ بِزُورٍ مَعَ غَيْرِي لِيُقْتَلَ ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ . وَإِنْ قَالَ: شَهَدْتُ وَلَا أَعْلَمُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ أَوْ غَيْرَهُ . أُحْلِفَ وَكَانَ عَلَيْهِ رُبُعُ الدِّيَةِ وَالْحَدُّ ، وَكَذَلِكَ إِنْ رَجَعَ الْبَاقُونَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَحُدَّ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا عَنِ الشَّهَادَةِ ، فَقَدْ صَارُوا بِالرُّجُوعِ قَذَفَةً وَيُحَدُّونَ ، وَلَا يَخْلُو حَالُ مَا أُقِيمَ بِشَهَادَتِهِمْ مِنَ الْحَدِّ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ رَجْمًا ، أَوْ جَلْدًا ، فَإِنْ كَانَ رَجْمًا ضَمِنُوا بِالرُّجُوعِ نَفْسَ الْمَرْجُومِ ، وَسُئِلُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ هَلْ عَمَدُوا الْكَذِبَ فِيهَا لِيُقْتَلَ أَوْ لَمْ يَعْمَدُوهُ ؟ وَلَهُمْ فِي الْجَوَابِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولُوا: أَخْطَأْنَا جَمِيعًا . فَعَلَيْهِمْ دِيَةُ الْخَطَأِ مُؤَجَّلَةٌ فِي أَمْوَالِهِمْ لَا عَلَى عَوَاقِلِهِمْ: لِأَنَّهَا عَنِ اعْتِرَافٍ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولُوا: عَمَدْنَا وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَظَنَنَّاهُ بِكْرًا . فَعَلَيْهِمْ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ ، وَلَا قَوَدَ ، وَتَكُونُ فِي أَمْوَالِهِمْ دُونَ عَوَاقِلِهِمْ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولُوا عَمَدْنَا لِيُقْتَلَ . فَعَلَيْهِمُ الْقَوَدُ ، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ فَدِيَةُ الْعَمْدِ الْمَحْضِ فِي أَمْوَالِهِمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ دُونَ الْقَوَدِ ، وَالْكَلَامُ مَعَهُ يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ . وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَقُولُوا عَمَدَ بَعْضُنَا وَأَخْطَأَ بَعْضُنَا فَلَا قَوَدَ عَلَى الْعَامِدِ وَلَا عَلَى الْخَاطِئِ: لَكِنْ عَلَى الْعَامِدِ دِيَةُ الْعَمْدِ ، وَعَلَى الْخَاطِئِ دِيَةُ الْخَطَأِ مُؤَجَّلَةٌ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْحَدُّ جَلْدًا فَلَمْ يُؤَثِّرِ الْجَلْدُ فِي بَدَنِهِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الشُّهُودِ . وَإِنْ أَثَّرَ فِي بَدَنِهِ فَأَنْهَرَ دَمًا وَأَحْدَثَ جُرْحًا ، ضَمِنَهُ الشُّهُودُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَضْمَنُونَ أَثَرَ الْجَلْدِ وَمَا حَدَثَ مِنْهُ ، وَإِنْ ضَمِنُوا دِيَةَ النَّفْسِ فِي الرَّجْمِ: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ أَوْجَبَتِ الرَّجْمَ فَضَمِنُوهُ ، وَلَمْ تُوجِبْ أَثَرَ الْجَلْدِ فَلَمْ يَضْمَنُوهُ . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّهَا جِنَايَةٌ حَدَثَتْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ ، فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَهُمْ غُرْمُهَا كَالنَّفْسِ ، وَلِأَنَّ مَا ضُمِّنَ بِهِ النَّفْسُ ضُمِنَ بِهِ مَا دُونَهَا كَالْمُبَاشِرَةِ . وَمَا اسْتُدِلَّ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت