فهرس الكتاب

الصفحة 6162 من 8432

وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُمْ مُرْتَدِّينَ أولاد المرتدين ، لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلَامِ بِأَنْفُسِهِمْ وَلَا بِغَيْرِهِمْ ، فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ - أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الرِّدَّةِ: إِلْحَاقًا بِآبَائِهِمْ ، فَلَا يَجُوزُ سَبْيُهُمْ وَلَا اسْتِرْقَاقُهُمْ كَآبَائِهِمْ . لَكِنْ لَا يُقْتَلُونَ إِلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِمْ وَامْتِنَاعِهِمْ مِنَ التَّوْبَةِ . فَإِنْ مَاتُوا قَبْلَ الْبُلُوغِ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُورَثُوا ، وَكَانَ مَالُهُمْ فَيْئًا . فَيَكُونُوا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مُوَافِقِينَ لِلْمَوْلُودِينَ قَبْلَ الرِّدَّةِ مِنْ وَجْهٍ: وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا يُسْبَوْنَ وَلَا يُسْتَرَقُونَ . وَمُخَالِفِينَ لَهُمْ مِنْ وَجْهٍ: وَهُوَ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الرِّدَّةِ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ ، وَيَجْرِي عَلَى الْمَوْلُودِينَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ . الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ لِآبَائِهِمْ ، فَيَكُونُوا كُفَّارًا لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ: لِأَنَّ آبَاءَهُمْ وَصَفُوا الْإِسْلَامَ فَثَبَتَتْ فِيهِمْ حُرْمَتُهُ ، وَهَؤُلَاءِ لَمْ يُولَدُوا فِي إِسْلَامِ آبَائِهِمْ وَلَا وَصَفُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ ، فَانْتَفَتْ عَنْهُمْ حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ بِهِمْ وَبِآبَائِهِمْ . فَعَلَى هَذَا: يَجُوزُ سَبْيُهُمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ كَأَوْلَادِ أَهْلِ الْحَرْبِ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَرُّوا بَعْدَ الِاسْتِرْقَاقِ عَلَى كُفْرِهِمْ: لِدُخُولِهِمْ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ . وَمَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ أولاد المرتدين ، كَانَ الْإِمَامُ عَلَى خِيَارِهِ فِيهِمْ كَأَهْلِ الْحَرْبِ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: قَتْلٌ أَوِ اسْتِرْقَاقٌ أَوْ فِدًا أَوْ مَنٌّ . فَيَكُونُوا مُخَالِفِينَ لِلْمَوْلُودِينَ قَبْلَ الرِّدَّةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلَامِ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ ، وَإِنْ جَرَى حُكْمُهُ عَلَى الْمَوْلُودِ قَبْلَ الرِّدَّةِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ سَبْيُهُمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الْمَوْلُودِ قَبْلَ الرِّدَّةِ .

فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا بَيْنَ أَنْ يُولَدُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ . وَفَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: إِنْ وُلِدُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أولاد المرتدين لَمْ يَجُزْ سَبْيُهُمْ وَلَا اسْتِرْقَاقُهُمْ ، وَإِنْ وُلِدُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ أولاد المرتدين جَازَ سَبْيُهُمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ . احْتِجَاجًا: بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنَعَتْ دَارُ الْإِسْلَامِ مَا فِيهَا وَأَبَاحَتْ دَارُ الشِّرْكِ مَا فِيهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت