فهرس الكتاب

الصفحة 6157 من 8432

قِيلَ لَهُ: تُبْ وَصَلِّ ، فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّيهَا غَيْرُكَ . فَإِنْ تَابَ وَصَلَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ وَلَمْ يَصُلِّ فَهُوَ الَّذِي اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ عَلَى مَا بَيَّنَاهُ . وَمَذْهَبُنَا فِيهِ: وُجُوبُ قَتْلِهِ حَدًّا مَعَ بَقَائِهِ عَلَى إِسْلَامِهِ ، وَيَكُونُ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صِفَةِ قَتْلِهِ قتل تارك الصلاة عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يُقْتَلُ ضَرْبًا بِالسَّيْفِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ ، وَطَائِفَةٍ أَنَّهُ يُضْرَبُ بِمَا لَا يُوجَى مِنَ الْخَشَبِ ، وَيُسْتَدَامُ ضَرْبُهُ حَتَّى يَمُوتَ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَنْ قَتَلَ مُرْتَدًّا قَبْلَ أَنْ يُسْتَتَابَ ، أَوْ جَرَحَهُ فَأَسْلَمَ ، ثُمَّ مَاتَ مِنَ الْجُرْحِ ، فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ وَيُعَزَّرُ الْقَاتِلُ: لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لِقَتْلِهِ بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِ الْحَاكِمُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ ، أَنَّ الْمُرْتَدَّ يَخْتَصُّ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ دُونَ غَيْرِهِ: لِأَنَّ قَتْلَهُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي تَنْفَرِدُ الْأَئِمَّةُ بِإِقَامَتِهَا كَالْحُدُودِ . فَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ لَمْ يَضْمَنْهُ الْقَاتِلُ وَعُزِّرَ ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ قَدْ أَبَاحَتْ دَمَهُ ، فَصَارَ قَتْلُهُ هَدْرًا كَالْحَرْبِيِّ إِذَا قَتَلَهُ مُسْلِمٌ لَمْ يَضْمَنْهُ لِإِبَاحَةِ دَمِهِ ، لَكِنْ يُعَزَّرُ قَاتِلُ الْمُرْتَدِّ ، وَلَا يُعَزَّرُ قَاتِلُ الْحَرْبِيِّ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: إِنَّ قَتْلَ الْمُرْتَدِّ حَدٌّ يَتَوَلَّاهُ الْإِمَامُ فَعُزِّرَ الْمُفْتَاتُ عَلَيْهِ وَقَتْلُ الْحَرْبِيِّ جِهَادٌ يَسْتَوِي الْكَافَّةُ فِيهِ ، فَلَمْ يُعَزَّرِ الْمُنْفَرِدُ بِقَتْلِهِ . فَأَمَّا إِذَا جُرِحَ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَجْرُوحُ ، وَسَرَى الْجُرْحُ إِلَى نَفْسِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَمَاتَ مِنْهُ: فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ دَمَهُ هَدَرٌ لَا يُضْمَنُ: لِأَنَّهَا عَنْ جِنَايَةٍ فِي الرِّدَّةِ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ ، فَكَانَ مَا حَدَثَ بَعْدَهَا غَيْرُ مَضْمُونٍ كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ . قَالَ الرَّبِيعُ: وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهُ ضَامِنٌ لِنِصْفِ دِيَتِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت