فهرس الكتاب

الصفحة 5665 من 8432

فَإِنْ كَانَ مِثْلُ الْحَجَرِ يُوضِحُ وَيَقْتُلُ غَالِبًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَةِ ، وَالْقَوَدُ فِي النَّفْسِ . وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يُوضِحُ غَالِبًا وَلَا يَقْتُلُ فِي الْغَالِبِ وَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَةِ ، لِأَنَّهَا عَمْدٌ مَحْضٌ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ ، وَوَجَبَتِ الدِّيَةُ: لِأَنَّهُ عَمْدٌ يُشْبِهُ الْخَطَأَ ، وَهَذَا إِذَا حَدَثَ مِنْهُ الْقَتْلُ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ سِرَايَةٍ . فَأَمَّا إِذَا سَرَتِ الْمُوضِحَةُ إِلَى نَفْسِهِ فَالْقِصَاصُ فِيهَا وَفِي النَّفْسِ وَاجِبٌ بِحُدُوثِ الْقَتْلِ عَنْ جُرْحٍ يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ سِرَايَتُهُ مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاصِ اعْتِبَارًا بِمُوجِبِهَا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا سَقَاهُ سُمًّا فَمَاتَ فَالسُّمُّ عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ قَاتِلًا فِي الْغَالِبِ مُنْفَرِدًا وَمَعَ غَيْرِهِ ، فَهَذَا يُوجِبُ الْقَوَدَ ، وَيَكُونُ هَذَا السُّمُّ مِنْ آلَةِ الْقَتْلِ كَالسَّيْفِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ هَذَا السُّمُّ قَاتِلًا بِانْفِرَادِهِ ، وَلَا يَقْتُلُ إِذَا كُسِرَ بِغَيْرِهِ ، فَيَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ إِنْ أَفْرَدَهُ ، وَلَا يَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ إِنْ كَسَرَهُ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقْتُلَ إِذَا خُلِطَ بِغَيْرِهِ ، وَلَا يَقْتُلَ إِذَا أُفْرِدَ ، فَلَا يَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ إِذَا أُفْرِدَ ، وَيَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ إِذَا خُلِطَ بِمَا يَقْتُلُ مَعَهُ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَقْتُلُ الْعُضْوَ الضَّعِيفَ ، وَلَا يَقْتُلُ الْجَلْدَ الْقَوِيَّ فَلَا يَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ فِي الْجَلْدِ الْقَوِيِّ ، وَيَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ فِي الْعُضْوِ الضَّعِيفِ . وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَقْتُلُ فِي بَعْضِ الْفُصُولِ فِي السَّنَةِ ، وَلَا يَقْتُلُ فِي بَعْضِهَا فَيَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ فِي الْفَصْلِ الْقَاتِلِ ، وَلَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الْفَصْلِ الْقَاتِلِ . وَالْقِسْمُ السَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَقْتُلُ تَارَةً ، وَلَا يَقْتُلُ أُخْرَى فَلَا يَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ ، وَتَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ ، وَيَكُونُ كَعَمْدِ الْخَطَأِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَ السَّاقِي لِلسُّمِّ وَوَلِيُّ الْمَسْقِيِّ فِي السُّمِّ . فَقَالَ السَّاقِي: لَيْسَ بِقَاتِلٍ عَلَى مَا مَضَى مِنْ أَقْسَامِ مَا لَا يَقْتُلُ . وَقَالَ وَلِيُّ الْمَسْقِيِّ: هُوَ قَاتِلٌ عَلَى مَا مَضَى مِنْ أَقْسَامِ مَا يَقْتُلُ ، فَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَاهُ عُمِلَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ عَدِمَا الْبَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاقِي مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ قَوَدٍ وَعَقْلٍ . فَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ قَاتِلٌ وَقَالَ السَّاقِي: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ قَاتِلٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت