فهرس الكتاب

الصفحة 5661 من 8432

الْمُسْلِمِينَ دُونَ الْكُفَّارِ ، كَالْقَاتِلِ مُبَاحُ الدَّمِ فِي حُقُوقِ الْأَوْلِيَاءِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، فَإِنْ قَتَلَهُ الْأَوْلِيَاءُ لَمْ يَضْمَنُوا ، وَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُمْ ضَمِنُوا ، كَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ إِنْ قَتَلَهُ أَوْلِيَاؤُهُ الْمُسْلِمُونَ لَمْ يَضْمَنُوهُ ، وَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُمْ ضَمِنُوهُ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ: إِنَّهُ مَضْمُونٌ فِي حَقِّ النَّصْرَانِيِّ بِالْقَوَدِ دُونَ الدِّيَةِ ، فَيُقَادُ بِهِ النَّصْرَانِيُّ ، لِأَنَّ الْقَوَدَ مُعْتَبَرٌ بِالْمُعْتَقَدِ ، وَقَدْ تَكَافَآ فِيهِ فَوَجَبَ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ سَقَطَتِ الدِّيَةُ ، لِأَنَّهَا بِوُجُوبِ الْحُرْمَةِ ، وَلَا حُرْمَةَ لِنَفْسِ الْمُرْتَدِّ ، فَلَمْ تَجِبْ فِي قَتْلِهِ دِيَةٌ ، وَعَكْسُ مَا قَالَهُ ابْنُ سَلَمَةَ أَشْبَهُ ، لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَوَدِ أَغْلَظُ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ لِأَنَّ عَمْدَ الْخَطَأِ يُوجِبُ الدِّيَةَ ، وَلَا يُوجِبُ الْقَوَدَ ، فَلَوْ قَالَ: إِنَّ الدِّيَةَ وَاجِبَةٌ لِبَيْتِ الْمَالِ دُونَ الْقَوَدِ لَكَانَ أَشْبَهَ بِالْأُصُولِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا وَجَبَ قَتْلُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ حكمه . فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّ الْقَوَدَ عَلَى قَاتِلِهِ وَاجِبٌ ، لِأَنَّ وَلِيَّ قَتْلِهِ هُوَ الْإِمَامُ ، فَإِذَا تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ أُقِيدَ مِنْهُ ، كَالْعَامِلِ إِذَا قَتَلَهُ غَيْرُ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ أُقِيدَ بِهِ . وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ: أَنَّهُ لَا قَوَدَ ، لِرِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَقْتُلُهُ ؟ أَمْ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا حَتَّى تَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ كَفَى بِالسَّيْفِ شَا يَعْنِي شَاهِدًا هَذَا فَانْصَرَفَ سَعْدٌ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ ، لَوْ وَجَدْتُهُ لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْأَنْصَارِ: أَمَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ: فَقَالُوا: اعْذُرْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ ، وَمَا طَلَّقَ امْرَاةً فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مِنَّا . فَمَوْضِعُ الدَّلِيلِ مِنْهُ أَنَّهُ أَبَاحَ قَتْلَهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ . وَرَوَى الشَّعْبِيُّ أَنَّ رَجُلًا غَزَا ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَخَاهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ . فَقَالَتْ لَهُ: أَدْرِكِ امْرَأَةَ أَخِيكَ ، عِنْدَهَا رَجُلٌ يُحَدِّثُهَا ، فَتَسَوَّرَ السَّطْحَ ، فَإِذَا هِيَ تَصْنَعُ لَهُ دَجَاجَةً وَهُوَ يَرْتَجِزُ ، وَيَقُولُ: وَأَشْعَثَ غَرَّهُ الْإِسْلَامُ مِنِّي خَلَوْتُ بِعِرْسِهِ لَيْلَ التَّمَامِ أَبِيتُ عَلَى تَرَائِبِهَا وَيُمْسِي عَلَى جُرْدِ الْأَعِنَّةِ وَالْحِزَامِ كَأَنَّ مَوَاضِعَ الرَّبَلَاتِ مِنْهَا فِئَامٌ يَنْهَضُونَ إِلَى فِئَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت