أَصْفَرَ رَقِيقًا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ تَجْرِي عَلَيْهِ فِي الْعِدَّةِ حُكْمُ الطُّهْرِ ، فَإِنْ طُلِّقَتْ فِيهِ كَانَ طَلَاقَ سُنَّةٍ وَاعْتَدَّتْ بِهِ قُرْءًا ، وَإِذَا رَأَتْهُ بَعْدَ الطُّهْرِ الثَّالِثِ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ الْعِدَّةُ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَهَا عَادَةٌ وَلَيْسَ لَهَا تَمْيِيزٌ ، لِأَنَّ دَمَهَا كَاللَّوْنِ الْوَاحِدِ إِمَّا عَلَى صِفَةِ الْحَيْضِ ثَخِينٌ مُحْتَدِمٌ وَإِمَّا عَلَى صِفَةِ الِاسْتِحَاضَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ ، فَهَذِهِ تُرَدُّ إِلَى عَادَتِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَيْضِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ حِيضَتْ عَشْرًا ، وَكَانَ مَا سِوَاهَا طُهْرًا ، وَإِنْ طُلِّقَتْ فِي الْعَشْرِ كَانَ طَلَاقَ بِدْعَةٍ وَلَمْ يُعْتَدَّ بِهَا قُرْءًا وَانْقَضَتْ بِدُخُولِهَا فِي الْعَشْرِ الثَّالِثِ الْعِدَّةُ ، وَإِنْ طُلِّقَتْ بَعْدَ الْعَشْرِ كَانَ طَلَاقَ سُنَّةٍ وَاعْتَدَّتْ بِهِ قُرْءًا ، وَلَمْ يَنْقَضِ بِهِ فِي الْعَشْرِ الثَّالِثِ الْعِدَّةُ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُجْمَعَ لَهَا تَمْيِيزٌ وَعَادَةٌ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مَعَ اخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا غَيْرُ مُمْكِنٍ ، وَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ - يَغْلِبُ حُكْمُ التَّمْيِيزِ عَلَى الْعَادَةِ ، لِأَنَّ التَّمْيِيزَ دَلَالَةٌ فِي الْحَيْضِ الْمُشْكِلِ ، وَالْعَادَةُ لَا دَلَالَةَ فِي غَيْرِ الْمُشْكِلِ ، فَيَكُونُ حُكْمُ الْمُمَيِّزَةِ عَلَى مَا مَضَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ - يَغْلِبُ حُكْمُ الْعَادَةِ عَلَى التَّمْيِيزِ لِتَكَرُّرِهَا فَيَجْرِي عَلَيْهَا حُكْمُ الْمُعْتَادَةِ عَلَى مَا مَضَى . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا تَمْيِيزٌ وَلَا عَادَةٌ ، وَهِيَ إِمَّا مُبْتَدَأَةٌ أَوْ نَاسِيَةٌ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ:"وَإِنِ ابْتَدَأَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ نَسِيَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَاسْتَقْبَلْنَا بِهَا الْحَيْضَ مِنْ أَوَّلِ هِلَالٍ يَأْتِي عَلَيْهَا بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ، فَإِذَا أَهَلَّ الْهِلَالُ الرَّابِعُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى الْقِسْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَقْسَامِ الْحَيْضِ الَّتِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ وَلَا عَادَةَ وَهِيَ امْرَأَتَانِ: مُبْتَدَأَةٌ ، وَنَاسِيَةٌ . فَأَمَّا الْمُبْتَدَأَةُ إِذَا طَبَقَ عَلَيْهَا الدَّمُ وَلَمْ تُمَيِّزْ فَفِيمَا تُرَدُّ إِلَيْهِ مِنْ قَدْرِ الْحَيْضِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ . وَالثَّانِي: سِتَّةُ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةُ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَبُ ، فَأَمَّا الْعِدَّةُ للْمُبْتَدَأَةُ إِذَا طَبَقَ عَلَيْهَا الدَّمُ وَلَمْ تُمَيِّزْ فَلَا يَخْلُو حَالُ طَلَاقِهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي الدَّمِ أَوْ قَبْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي الدَّمِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَامِلَةٍ ؛ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ أَنْ يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً ، فَيَكُونُ كُلُّ شَهْرَيْنِ مِنْ شُهُورِهَا يَجْمَعُ