فهرس الكتاب

الصفحة 5199 من 8432

بَابُ الْوَقْتِ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ وَنَفْيِ وَلَدِ الْأَمَةِ مِنْ كِتَابَيْ لِعَانٍ قَدِيمٍ وَجَدِيدٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَإِذَا عَلِمَ الزَّوْجُ بِالْوَلَدِ فَأَمْكَنَهُ الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ يَلْقَاهُ لَهُ إِمْكَانًا بَيِّنًا فَتَرَكَ اللِّعَانَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ كَمَا يَكُونُ بَيْعُ الشِّقْصِ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَإِنْ تَرَكَ الشَّفِيعُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لَمْ تَكُنِ الشُّفْعَةُ لَهُ ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْوَلَدِ فَيَكُونُ لَهُ نَفْيُهُ حَتَى يُقِرَّ بِهِ جَازَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ شَيْخًا وَهُوَ مُخْتَلِفٌ مَعَهُ اخْتِلَافَ الْوَلَدِ ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: يَكُونَ لَهُ نَفْيُهُ ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا كَانَ مَذْهَبًا ، وَقَدْ مَنَعَ اللَّهُ مَنْ قَضَى بِعَذَابِهِ ثَلَاثًا ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ فِي مُقَامِ ثَلَاثٍ بِمَكَةَ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: إِنْ لَمْ يَشْهَدْ مَنْ حَضَرَهُ بِذَلِكَ فِي يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : لَوْ جَازَ فِي يَوْمَيْنِ جَازَ فِي ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ فِي مَعْنَى ثَلَاثَةٍ ، وَقَدْ قَالَ لِمَنْ جَعَلَ لَهُ نَفْيَهُ فِي تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَبَاهُ فِي أَرْبَعِينَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّمَّتَيْنِ ؟ فَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ أَشْبَهُ عِنْدِي بِمَعْنَاهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَجُوزُ نَفْيُ الْوَلَدِ فِيهَا ، وَحُكِيَ عَنْ شُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُمَا جَوَّزَا لَهُ نَفْيَهُ مَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ وَإِنْ صَارَ شَيْخًا فَجَعَلَ الْإِقْرَارَ بِهِ شَرْطًا فِي لُحُوقِ نَسَبِهِ . وَفِي هَذَا إِبْطَالٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ لِأَنَّهُمَا يَجْعَلَانِ الْوَلَدَ لِلْإِقْرَارِ دُونَ الْفِرَاشِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِنَفْيِهِ إِلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهِيَ مُدَّةُ أَقَلِّ الْحَمْلِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِنَفْيِهِ إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا هِيَ أَكْثَرُ مُدَّةِ النِّفَاسِ عِنْدَهُ وَفِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَهُ نَفْيُهُ إِلَى مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ عِلْمِهِ ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّهُ لَا يَسْتَغْنِي عَنِ الِارْتِيَاءِ وَالتَّفْكِيرِ ، وَلِقَاءِ حَاكِمٍ وَفَقِيهٍ حَتَّى لَا يَسْتَلْحِقَ وَلَدًا لَيْسَ مِنْهُ ، وَلَا يَنْفِيَ وَلَدًا هُوَ مِنْهُ ، فَأُجِّلَ قَلِيلَ الزَّمَانِ الْمُعْتَبَرِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْخِيَارِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت