فهرس الكتاب

الصفحة 5192 من 8432

الْقَوْلَ قَوْلَ الْقَاذِفِ دُونَ الْمَقْذُوفِ ، وَجَعَلُوا فِي الْقَتْلِ الْقَوْلَ قَوْلَ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ دُونَ الْقَاتِلِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِفَرْقَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ فِي الْقَتْلِ مَوْضُوعٌ لِمَعْنَى الْمُمَاثَلَةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الِانْتِقَالِ عَنْهُ إِلَى التَّعْزِيرِ . وَالْفَرْقُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَتْلَ إِذَا انْتُقِلَ عَنْهُ إِلَى الدِّيَةِ انْتُقِلَ مِنْ مَشْكُوكٍ فِيهِ إِلَى مَشْكُوكٍ فِيهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ تَأْثِيرٌ ، وَالْقَذْفُ إِذَا انْتُقِلَ عَنِ الْحَدِّ فِيهِ إِلَى التَّعْزِيرِ انْتُقِلَ مِنْ مَشْكُوكٍ فِيهِ إِلَى يَقِينٍ ، فَكَانَ لِانْتِقَالِهِ تَأْثِيرٌ ، وَكِلَا الْفَرْقَيْنِ مَعْلُولٌ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً وَادَّعَى أَنَّهَا مُرْتَدَّةٌ وقت قذفه لها فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَلَهَا فِيمَا ادَّعَاهُ مَنْ رِدَّتِهَا وَقْتَ قَذْفِهِ حَالَتَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَعْلَمَ لَهَا رِدَّةً تَقَدَّمَتْ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا . أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ مُسْلِمَةً وَعَلَيْهِ الْحَدُّ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهَا اسْتِدَامَةُ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى تُخَالِفُهُ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْقَاذِفُ بَيِّنَةً عَلَى رِدَّتِهَا فَيُحْكَمُ بِهَا وَلَا يُحَدُّ ، وَفِي كَيْفِيَّةِ الْبَيِّنَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ تَشَهَدَ بِرِدَّتِهَا ثُمَّ يَكُونُ الْقَوْلُ حِينَئِذٍ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَلَا يَكْتَفِيَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الرِّدَّةِ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ قَذَفَهَا فِي حَالِ الرِّدَّةِ حَتَّى يَكُونَ الْحُكْمُ مَقْصُورًا عَلَى الْبَيِّنَةِ ، وَلَا تُقْبَلُ يَمِينُهُ إِنْ لَمْ تَشْهَدِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَعْلَمَ تَقَدُّمَ رَدَّتِهَا وَيَخْتَلِفَانِ ، فَيَقُولُ الْقَاذِفُ: قَذَفْتُكِ وَأَنْتِ مُرْتَدَّةٌ ، وَتَقُولُ الْمَقْذُوفَةُ: قَذَفْتَنِي وَأَنَا مُسْلِمَةٌ . فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَاذِفِ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَقْذُوفَةِ مَعَ يَمِينِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِحْصَانُ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مِنَ اخْتِلَافِ الْقَوْلِ فِي الْبَيِّنَةِ عَلَى الرِّدَّةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوِ ادَّعَى أَنَّ لَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إِقْرَارِهَا بِالزِّنَا فَسَأَلَ الْأَجَلَ لَمْ أُؤَجِّلْهُ إِلَّا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا وَإِلَّا حُدَّ أَوْ لَاعَنَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نُؤَجِّلْهُ لِإِحْضَارِ الْبَيِّنَةِ لَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ لِوَقْتِهِ ؛ لَأَنَّ الشُّهُودَ فِي الْأَغْلَبِ غَيْرُ حُضُورٍ ، وَلَوْ عُوجِلَ بِالْحَدِّ مَعَ إِمْكَانِ الْبَيِّنَةِ لَصَارَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت