فهرس الكتاب

الصفحة 5190 من 8432

لِاسْتِوَاءِ حُكْمِهَا ؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَ: أَقْرَرْتُ بِالزِّنَا لَمْ يُحَدَّ ، وَمَنْ قَالَ: أَقْرَرْتُ بِالْقَتْلِ أُقْيِدَ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا أَقَامَ الزَّوْجُ بَعْدَ قَذْفِهَا شَاهِدَيْنِ عَلَى إِقْرَارِهَا بِالزِّنَا سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْحَدُّ ؛ لِأَنَّ بِإِنْكَارَهَا رُجُوعًا فِي الْإِقْرَارِ ، فَلَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى زِنَاهَا ، فَفِي جَوَازِ ذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ -: يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ تَصْدِيقًا لِقَذْفِهَا وَتَكْذِيبًا لِإِنْكَارِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ، وَيُمْنَعُ مِنَ التَّعَرُّضِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ حَقًّا ؛ لِأَنَّ حَدَّهُ قَدْ سَقَطَ بِإِقْرَارِهَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا الْقَذْفَ فَأَنْكَرَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ ابْنَاهُ بِقَذْفِهَا ، فَإِنْ كَانَا مِنْ غَيْرِهَا سُمِعَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَا مِنْهَا لَمْ تُسْمَعْ شَهَادَتُهُمَا ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِأُمِّهِمَا ، وَإِذَا قَذَفَهَا وَشَهِدَ ابْنَاهَا عَلَى إِقْرَارِهَا بِالزِّنَا فَإِنْ كَانَا مِنْ غَيْرِهِ سُمِعَتْ شَهَادَتُهُمَا ؛ لِأَنَّهَا عَلَى أُمِّهِمَا ، وَإِنْ كَانَا مِنْهُ لَمْ تُسْمَعْ شَهَادَتُهُمَا ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِأَبِيهِمَا ، وَإِذَا قَذَفَهَا وَشَهِدَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا مِنْ بَنِيهَا لَمْ يَسْقُطْ بِهَا الْحَدُّ عَنِ الْأَبِ ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لَهُ ، وَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الْأُمِّ قَوْلَانِ ، مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الشَّهَادَةِ ، إِذَا رُدَّ بَعْضُهَا هَلْ يُوجِبُ رَدَّ جَمِيعِهَا ؛ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا تُحَدُّ ، إِذَا قِيلَ: إِنَّ رَدَّ الشَّهَادَةِ فِي الْبَعْضِ يُوجِبُ رَدَّ جَمِيعِهَا ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِأَبِيهِمْ عَلَى أُمِّهِمْ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ لِلْأَبِ . وَالثَّانِي: تُحَدُّ إِذَا قُلْنَا: إِنَّ رَدَّ بَعْضِهَا لَا يُوجِبُ رَدَّ جَمِيعِهَا إِذَا رُدَّتْ فِي حَقِّ الْأَبِ وَأَمْضِيَتْ عَلَى الْأُمِّ ، وَلَوْ شَهِدَ ابْنَاهَا عَلَى أَنَّ أَبَاهُمَا قَذَفَ زَوْجَةً لَهُ أُخْرَى غَيْرَ أُمِّهِمَا ، فَفِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الْقَدِيمِ وَنَقَلَهُمَا الْمُزَنِيُّ فِي جَامِعِهِ الْكَبِيرِ: أَحَدُهُمَا: تُرَدُّ شَهَادَتُهُمَا وَلَا تُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَبِيهِمَا لِغَيْرِ أُمِّهِمَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُلَاعِنُ مِنْهَا إِذَا ثَبَتَ قَذْفُهُ فَتَنْتَفِعُ الْأُمُّ بِعَدَمِ الضَّرَّةِ وَخُلُوعِهَا بِالزَّوْجَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَحُّ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا مَقْبُولَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِأُمِّهِمَا فِيهَا إِلَّا أَنْ تُسَرَّ بِفِرَاقِ ضَرَّتِهَا ، وَهَذَا غَيْرُ مُؤَثِّرٍ ؛ لِأَنَّهُ لِلْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَكَانَهَا ، وَهَكَذَا لَوْ شَهِدَ ابْنَاهُمَا عَلَى الزَّوْجِ بِطَلَاقِ غَيْرِ أُمِّهِمَا كَانَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ ، ذَكَرَهُمَا فِي الْقَدِيمِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ . وَالثَّانِي: يُقْبَلُ وَتُوجِيهُهُمَا مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قَذَفَهَا وَقَالَ: كَانَتْ أَمَةً أَوْ مُشْرِكَةً"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت