فهرس الكتاب

الصفحة 5081 من 8432

لِاخْتِصَاصِ اللِّعَانِ بِالْأَزْوَاجِ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْأَيْمَانِ مُبَايَنَتُهَا لِلِعَانٍ فِي نَفْيِ النَّسَبِ فَتُبَايِنُهَا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ حَدَّهَا حُكْمٌ عَلَيْهَا بِالنُّكُولِ الَّذِي لَا يَرَاهُ الشَّافِعِيُّ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّنَا نَحُدُّهَا بِلِعَانِ الزَّوْجِ لَا بِنُكُولِهَا عَنِ اللِّعَانِ ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا يُسْقِطُ عَنْهَا الْحَدَّ بَعْدَ وُجُوبِهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا بِلِعَانِ الزَّوْجِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ سَوَاءٌ لَاعَنَتْ أَوْ حُدَّتْ إِذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا ، وَلَهَا السُّكْنَى زَمَانَ عِدَّتِهَا ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا إِنْ كَانَتْ حَائِلًا ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا نُظِرَ ، فَإِنْ نَفَى حَمْلَهَا بِلِعَانٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَنْفِهِ فَلَهَا النَّفَقَةُ كَحَمْلِ الْمَبْتُوتَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَا أُجْبِرُ الذِّمِّيَّةَ عَلَى اللِّعَانِ إِلًا أَنْ تَرْغَبَ فِي حُكْمِنَا فَتَلْتَعِنُ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ حَدَدْنَاهَا إِنْ ثَبَتَتْ عَلَى الرِّضَا بِحُكْمِنَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَوْلَى بِهِ أَنْ يَحُدَّهَا لِأَنَّهَا رَضِيَتْ وَلَزِمَهَا حُكْمُنَا وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ - إِذَا بُتَّ عَلَيْهَا فَأَبَتِ الرِّضَا بِهِ سَقَطَ عَنْهَا - لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا حُكْمُنَا أَبَدًا لِأَنَّهَا تَقْدِرُ - إِذَا لَزِمَهَا بِالْحُكْمِ مَا تَكْرَهُ - أَنْ لَا تُقِيمَ عَلَى الرِّضَا وَلَوْ قَدَرَ اللَّذَانِ حَكَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمَا بِالرَّجْمِ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى أَنْ لَا يَرْجُمَهُمَا بِتَرْكِ الرِّضَا لَفَعَلَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَقَالَ ) فِي الْإِمْلَاءِ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ: إِنْ أَبَتْ أَنْ تُلَاعِنَ حَدَدْنَاهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا قَذَفَ الذِّمِّيُّ زَوْجَتَهُ ثُمَّ تَرَافَعَا إِلَى حَاكِمِنَا فَفِي وُجُوبِ حُكْمِهِ بَيْنَهُمَا جَبْرًا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا ، وَعَلَيْهِمَا إِذَا حَكَمَ أَنْ يَلْتَزِمَا حُكْمَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ [ الْمَائِدَةِ: ] . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمْ فِي الْحُكْمِ ، وَهُمْ إِذَا حَكَمَ بَيْنَهُمْ مُخَيَّرُونَ فِي الِالْتِزَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [ الْمَائِدَةِ: ] فَإِنْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ ، أَوْ قُلْنَا: إِنَّهُ مُخَيَّرٌ فَحَكَمَ ، كَانَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ إِنِ اعْتَرَفَ بِالْقَذْفِ ، وَكَانَ تَعْزِيرَ قَذْفٍ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِنَقْصِهَا بِالْكُفْرِ وَإِنْ سَاوَاهَا فِيهِ وَلَهُ إِسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ ، فَإِذَا الْتَعَنَ سَقَطَ تَعْزِيرُ الْقَذْفِ وَوَجَبَ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا إِنْ لَمْ تَلْتَعْنَ وَهُوَ الْحَدُّ الْكَامِلُ: جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا . وَالرَّجْمُ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت