فهرس الكتاب

الصفحة 5078 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَوْتَهَا مُسْقِطٌ لِلتَّعْزِيرِ عَنْ قَاذِفِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تُوَرَّثُ ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ مَالُهَا إِلَى سَيِّدِهَا بِالْمِلْكِ دُونَ الْإِرْثِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ ، وَلَيْسَ التَّعْزِيرُ مَالًا يَمْلِكُهُ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَلَا بَعْدَ الْمَوْتِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ بِالْمَوْتِ كَالْحَدِّ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ ، فَعَلَى هَذَا فِي مُسْتَحَقِّهِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: سَيِّدُهَا ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِمَالِهَا . وَالثَّانِي: الْأَحْرَارُ مِنْ عَصَبَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِنَفْيِ الْعَارِ الْمُخْتَصِّ بِهِمْ دُونَ السَّيِّدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَوِ الْتَعَنَ وَأَبَيْنَ اللِّعَانَ فَعَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ الْحَدُّ وَالْمَمْلُوكَةِ نِصْفُ الْحَدِّ ، وَنَفْيُ نِصْفِ سَنَةٍ ، وَلَا لِعَانَ عَلَى الصِّبْيَةِ ؛ لِأَنَهُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: كَمَا قَالَ:"إِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ ، إِحْدَاهُنَّ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ حُرَّةٌ كِتَابِيَّةٌ ، وَالثَّالِثَةُ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ ، وَالرَّابِعَةُ صَغِيرَةٌ بَالِغَةٌ ، وَقَذَفَهُنَّ بِالزِّنَا ، فَالْكَلَامُ فِي ذَلِكَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: فِي حُكْمِ قَذْفِهِ لَهُنَّ . وَالثَّانِي: فِي حُكْمِ لِعَانِهِ مِنْهُنَّ . وَالثَّالِثُ: فِي حُكْمِهِنَّ إِذَا لَاعَنَ مِنْهُنَّ . فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حِكَمِ الْقَذْفِ لَهُنَّ: فَعَلَيْهِ الْحَدُّ بِقَذْفِ الْحُرَّةِ الْمُسَالِمَةِ لِكَمَالِهَا ، وَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ فِي قَذْفِ الْكِتَابِيَّةِ وَالْأَمَةِ وَالصَّغِيرَةِ لِنَقْصِهِنَّ ، وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي فِي اللِّعَانِ مِنْهُنَّ: فَلَهُ أَنْ يَلْتَعِنَ مِنَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ إِجْمَاعًا ، لِيُسْقِطَ الْحَدَّ عَنْ نَفْسِهِ بِالْتِعَانِهِ ، وَلَهُ عِنْدَنَا أَنْ يَلْتَعِنَ مِنَ الْكِتَابِيَّةِ وَالْأَمَةِ لِيُسْقِطَ التَّعْزِيرَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْتِعَانِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْتَعِنَ مِنْهُمَا إِذَا لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَلَمْ يَكْمُلِ الْحَدُّ فِي قَذْفِهِمَا ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ . وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ: فَلَهَا حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا لِصِغَرِهَا ، كَالَّتِي لَهَا سَنَةٌ ، فَلَا يَكُونُ رَمْيُهَا بِالزِّنَا قَذْفًا ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ مَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ ، وَقَذْفُ هَذِهِ كَذِبٌ مَحْضٌ لَا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ فَكَانَ سَبًّا وَلَمْ يَكُنْ قَذْفًا ، فَكَانَ التَّعْزِيرُ الْمُسْتَحَقُّ فِيهِ تَعْزِيرَ سَبٍّ وَلَمْ يَكُنْ تَعْزِيرَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت