الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعِ أَنْ يَقْذِفَهَا بِالزِّنَا وَيُلَاعِنَ مِنْهَا ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَنْ قَذْفِهَا وَلِعَانِهَا جَازَ ، وَكَانَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ وَحَالِ الْإِبَاحَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ ، فَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: طَلِّقْهَا ، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا ، قَالَ: فَأَمْسِكْهَا ، فَأَبَاحَ إِمْسَاكَهَا مَعَ مَا كَنَّى عَنْهُ مِنْ زِنَاهَا . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنَّ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْذِفَهَا وَلَا أَنْ يُلَاعِنَ مِنْهَا وَهِيَ الْعَفِيفَةُ ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ يَرَهَا تَزْنِي وَلَا أَقَرَّتْ بِالزِّنَا ، وَلَا اسْتَفَاضَ فِي النَّاسِ زِنَاهَا وَلَا أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِزِنًا ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ قَذْفُهَا ، وَلَا أَنْ يُلَاعِنَ مِنْهَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [ النُّورِ: ] . نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْإِفْكِ عَلَى عَائِشَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا - ، وَحُكْمُهَا عَامٌّ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مُخْتَلَفٌ فِي جَوَازِ قَذْفِهَا وَلِعَانِهَا ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَفِيضَ فِي النَّاسِ زِنَاهَا ، وَلَا يَرَى مَعَ الِاسْتِفَاضَةِ رَجُلًا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلَا يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهَا اللعان ، فَفِي جَوَازِ قَذْفِهَا ، وَلِعَانِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِفَاضَةَ أَقْوَى مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً . وَإِنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ تَكُونَ الِاسْتِفَاضَةُ لَوْثًا فِي الْقَسَامَةِ يُحْلَفُ بِهَا عَلَى الْقَتْلِ ، جَازَ أَنْ تَكُونَ مِنْ شَوَاهِدِ الْقَذْفِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْذِفَهَا بِهِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الِاسْتِفَاضَةَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَشْتَهِرَ عَنْ قَوْلٍ وَاحِدٍ يَتَخَرَّصُ عَلَيْهَا بِالْكَذِبِ . وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا أَظْهَرُ عِنْدِي ، فَأَمَّا إِنْ رَأَى رَجُلًا يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهَا الزوج الملاعن لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْذِفَهَا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لِحَاجَةٍ أَوْ رُبَّمَا وَلَجَ عَلَيْهَا فَلَمْ تُطِعْهُ ، فَهَذَا حُكْمُ الْحَائِلِ .
فَصْلٌ: أَمَّا الْحَامِلُ فَيَنْقَسِمُ حَالُهَا خَمْسَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَعِنَ مِنْهَا بِغَيْرِ قَذْفٍ ، وَهُوَ أَنْ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُلَاعِنَ مِنْهَا لِيَنْفِيَ وَلَدًا يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ حَتَّى لَا يُلْحِقَهُ بِالْفِرَاشِ فَيَخْتَلِطَ بِنَسَبِهِ مَنْ لَا يُنَاسِبُهُ ، وَيَجْعَلَهُ مَحْرَمًا لِبَنَاتِهِ وَهُنَّ أَجْنَبِيَّاتٌ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يُلَاعِنَ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَهُ أَوْ أُكْرِهَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَلَا تَكُونُ زَانِيَةً . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُلَاعَنَتُهَا لَكِنْ بَعْدَ الْقَذْفِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَهَا وَاسْتَبْرَأَهَا وَوَجَدَ مَعَهَا رَجُلًا يَزْنِي بِهَا ثُمَّ أَتَتْ بِحَمْلٍ بَعْدَهُ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِالتَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنْ يُلَاعِنَ مِنْهَا لِئَلَّا يَدْخُلَ نَسَبَهُ مَنْ لَا يُنَاسِبُهُ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُلَاعِنَ إِلَّا أَنْ