فهرس الكتاب

الصفحة 4925 من 8432

حَقِّ الْإِيلَاءِ وَعَصَيْتَ بِالْوَطْءِ فِي الْإِحْرَامِ أَوِ الصِّيَامِ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ مَأْثَمُ التَّحْرِيمِ ، وَإِنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ أَوِ الطَّلَاقِ فَإِنْ أَقَمْتَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهَا فَعَلَى مَا مَضَى مِنَ الْقَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُحْبَسُ حَتَّى يَفْعَلَ أَحَدَهُمَا . وَالثَّانِي: يُطَلِّقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَقَالَ فِي مَوْضِعَيْنِ - يَعْنِي الشَّافِعِيَّ - وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَسِيرَةَ أَشْهُرٍ وَطَلَبَهُ وَكِيلُهَا بِمَا يَلْزَمُهُ لَهَا أَمَرْنَاهُ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ وَالْمَسِيرِ إِلَيْهَا كَمَا يُمْكِنُهُ فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا سَافَرَ الْمُولِي عَنْ زَوْجَةٍ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ كَانَ زَمَانُ سَفَرِهِ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ مِنْ مُدَّةِ وَقْفِهِ لِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ جِهَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ آلَى مُبْتَدِئًا فِي سَفَرِهِ كَانَ مَا جَاوَزَ قَدْرَ"الْمُسَافِرِ"مِنْ أَيَّامِ سَفَرِهِ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ وَفِي احْتِسَابِ قَدْرِ الْمَسَافَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ فِيهِ عَلَى الْإِصَابَةِ لَوْ أَرَادَهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ تُحْتَسَبُ عَلَيْهِ كَغَيْرِهَا مِنْ أَيَّامِ السَّفَرِ ، وَلَيْسَ تَعَذُّرُ الْإِصَابَةِ لَوْ أَرَادَهَا بِمَانِعٍ مِنَ احْتِسَابِ الْمُدَّةِ عَلَيْهِ كَالْمَرَضِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ مُدَّةَ السَّفَرِ مَحْسُوبَةٌ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ حَاضِرًا طُولِبَ بِالْإِصَابَةِ أَوِ الطَّلَاقِ ، مطالبة الزوجة بالفيء وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْبَتِهِ وَكَّلَتْ مَنْ يُطَالِبُهُ بِحَقِّهَا حَتَّى يُرَافِعَ وَكِيلُهَا إِلَى حَاكِمِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ غَائِبٌ فِيهِ فَيُطَالِبَهُ بِالْفَيْئَةِ أَوِ الطَّلَاقِ فَإِنْ طَلَّقَ فَحُكْمُ طَلَاقِهِ فِي غَيْبَتِهِ كَحُكْمِ طَلَاقِهِ فِي حَضَرِهِ ، وَقَدْ سَقَطَ بِالطَّلَاقِ حَقُّهَا حَتَّى إِذَا قَدِمَ فَلَا مُطَالَبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَإِنْ أَرَادَ الْفَيْئَةَ فَيَكْفِيهِ فِي الْفَيْئَةِ شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ فَيْءَ مَعْذُورٍ . وَالثَّانِي: أَنْ يَأْخُذَ فِي الِاجْتِمَاعِ لِلْإِصَابَةِ ، إِمَّا بِأَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهَا ، وَإِمَّا بِأَنْ يَسْتَقْدِمَهَا عَلَيْهِ ، وَالْخِيَارُ فِيهِمَا إِلَيْهِ ، فَإِنْ فَعَلَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْفَيْئَةِ قَبْلَ الِاجْتِمَاعِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ لَمْ يَجُزْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ فَيْئَةِ اللِّسَانِ حَتَّى يَفِيءَ بِالْإِصَابَةِ فَلَوْ أَنَّهُ فِي غَيْبَتِهِ أَخَذَ فِي الْقُدُومِ أَوِ الِاسْتِقْدَامِ وَلَمْ يَفِئْ بِلِسَانِهِ فَيْءَ مَعْذُورٍ لَمْ يَكُنْ فَايِئًا وَطَلَّقَ عَلَيْهِ حَاكِمُ ذَلِكَ الْبَلَدِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنْ فَاءَ بِلِسَانِهِ فَيْءَ مَعْذُورٍ لَمْ يُأْخَذْ فِي الِاجْتِمَاعِ إِمَّا بِقُدُومٍ أَوِ الِاسْتِقْدَامِ لَمْ تَتِمَّ الْفَيْئَةُ وَطَلَّقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا بِخَوْفِ الطَّرِيقِ أَوْ لِمَرَضٍ مُعْجِزٍ فَالْفَيْئَةُ بِلِسَانِهِ كَافِيَةٌ إِلَى أَنْ يَزُولَ عُذْرُهُ فَيُؤْخَذَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت