فهرس الكتاب

الصفحة 4885 من 8432

وَالثَّانِي: لَا يُحَدُّ وَلَا يُعَزَّرُ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ وَالزَّوْجَةُ عَالِمَةً بِهِ ، فَلَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا تَعْزِيرَ لِجَهْلِهِ ، وَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الزَّوْجَةِ مَعَ عِلْمِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا حَدَّ عَلَيْهَا وَتُعَزَّرُ ، فَعَلَى هَذَا لَهَا الْمَهْرُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهَا الْحَدُّ ، فَعَلَى هَذَا لَا مَهْرَ لَهَا: لِأَنَّ الْحَدَّ وَالْمَهْرَ لَا يَجْتَمِعَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . مَسْأَلَةُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ أَبَى أَنْ يَفِيءَ طُلِّقَ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ فَإِنْ رَاجَعَ فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ رَاجَعَ ثُمَّ هَكَذَا حَتَى يَنْقَضِيَ طَلَاقُ ذَلِكَ الْمِلْكِ ثَلَاثًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَكَذَا كَمَا قَالَ إِذَا مَضَتْ لِلْمُولِي مُدَّةُ التَّرَبُّصِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَخُيِّرَ بَيْنَ الْفَيْئَةِ أَوِ الطَّلَاقِ [ فَامْتَنَعَ أَنْ يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْفَيْئَةِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ سِوَاهُ ، فَأَمَّا الطَّلَاقُ ] فَهُوَ مِمَّا يَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ ، وَيَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِيهِ فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ فِيهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ لَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ [ الْبَقَرَةِ: ] فَأَضَافَ الْعَزْمَ إِلَى الزَّوْجِ ، فَاقْتَضَى أَنْ لَا يَصِحَّ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَدَ بِالسَّاقِ فَجَعَلَهُ إِلَى الْأَزْوَاجِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَلِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا مَدْخَلَ لِلْحَاكِمِ فِي أَحَدِهِمَا ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْآخَرِ ، وَلِأَنَّ مَا يَتَعَيَّنُ الْحَقُّ فِيهِ لِأَجْلِ التَّخْيِيرِ لَمْ يَقُمِ الْحَاكِمُ فِي التَّخْيِيرِ مَقَامَهُ ، كَالَّذِي يُسْلِمُ عَنْ أُخْتَيْنِ فَيَمْتَنِعُ مِنَ اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا لَمْ يَقُمِ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ فِي الِاخْتِيَارِ ، كَذَلِكَ هَاهُنَا ، فَعَلَى هَذَا يُحْبَسُ الزَّوْجُ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ لِقَصْدِهِ الْإِضْرَارَ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، كَمَا يُحْبَسُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ اخْتِيَارِ إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ أَوِ اخْتِيَارِ أَرْبَعٍ إِذَا أَسْلَمَ وَمَعَهُ أَكْثَرُ مِنْهُنَّ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ أَنَّ الْحَاكِمَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ: لِأَنَّ مَا دَخَلَتْهُ النِّيَابَةُ إِذَا تَعَيَّنَ مُسْتَحِقُّهُ وَامْتَنَعَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مِنَ الْإِيفَاءِ كَانَ لِلْحَاكِمِ الِاسْتِيفَاءُ كَالدُّيُونِ: وَلِأَنَّ مَا اسْتُحِقَّتْ بِهِ الْفُرْقَةُ بَعْدَ ضَرْبِ الْمُدَّةِ كَانَ لِلْحَاكِمِ مَدْخَلٌ فِيهَا كَالْعُنَّةِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا جَازَ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ امْتِنَاعِ الزَّوْجِ مِنْ طَلَاقِهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ، وَتَكُونَ هِيَ الْمُسْتَوْفِيَةَ لِحَقِّهَا دُونَ الْحَاكِمِ كَالدَّيْنِ يَجُوزُ لِمُسْتَحَقِّهِ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْغَرِيمِ مِنْ أَدَائِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُسْتَوْفِيَ لَهُ دُونَ الْحَاكِمِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت