أَقَلُّ مَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ فَأَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ وَاحِدٌ مِنَ الْإِيلَائَيْنِ وَطِئَ وَلَا طَلَاقَ حَتَّى انْقَضَى زَمَانُهُمَا فَقَدِ ارْتَفَعَتِ الْيَمِينُ فِيهِمَا وَسَقَطَ حُكْمُهَا ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ هَذَا لِعَفْوِ الزَّوْجَةِ عَنْ مُطَالَبَتِهِ لَمْ يَأْثَمْ ، لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا يَجُوزُ لَهَا الْعَفْوُ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ طَالَبَتْهُ فَدَافَعَهَا كَانَ آثِمًا لِاسْتِدَامَةِ الْإِضْرَارِ بِهَا مُدَّةَ يَمِينِهِ ، وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ تَقَضِّي زَمَانِهِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْفَرْعُ الْأَوَّلُ مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهَا وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ سَنَةً فَتَدْخُلُ الْمُدَّةُ الْأُولَى فِي الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ دَاخِلٌ فِي الْأَكْثَرِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، دَخَلَتِ الْمِائَةُ فِي الْأَلْفِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُمَا إِيلَاءٌ وَاحِدٌ بِيَمِينَيْنِ يُوقَفُ فِيهِمَا وَقْفًا وَاحِدًا ، لِكَوْنِهِ إِيلَاءً وَاحِدًا إِلَّا أَنَّ الْخَمْسَةَ الْأَشْهُرِ مَعْقُودَةٌ بِيَمِينَيْنِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ تَمَامِ السَّنَةِ مَعْقُودَةٌ بِيَمِينِ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ فَاءَ وَوَطِئَ بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ مَعْقُودٌ بِيَمِينِ وَاحِدَةٍ ، وَإِنْ فَاءَ وَوَطِئَ فِي الْخَمْسَةِ الْأَشْهُرِ فَهُوَ حِنْثٌ بِيَمِينَيْنِ فَفِيمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: كَفَّارَتَانِ لِأَنَّهُ حِنْثٌ فِي يَمِينَيْنِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْحِنْثَ فِيهِمَا وَاحِدٌ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَرْعُ الثَّانِي فَهُوَ: أَنْ يَقُولَ وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ سَنَةً ثُمَّ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ، كفارة الإيلاء فَهَلْ تَدْخُلُ الْخَمْسَةُ الْأَشْهُرِ فِي السَّنَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَدْخُلُ فِيهَا إِذَا تَأَخَّرَتْ كَمَا تَدْخُلُ فِيهَا إِذَا تَقَدَّمَتْ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ إِيلَاءً وَاحِدًا عَلَى سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، بَعْضُهَا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ أَوَّلِهَا إِنْ حَنِثَ فِيهِ لَزِمَتْهُ كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ وَخَمْسَةُ أَشْهُرٍ بَعْدَهَا بِيَمِينَيْنِ إِنْ حَنِثَ فِيهِمَا فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ . وَالثَّانِي: كَفَّارَتَانِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْخَمْسَةَ أَشْهُرٍ لَمْ تَدْخُلْ فِي السَّنَةِ إِذَا تَأَخَّرَتْ ، وَإِنْ دَخَلَتْ فِيهَا إِذَا تَقَدَّمَتْ لِأَنَّ لَهُ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمُدَّةِ ، وَلَيْسَ لَهُ النُّقْصَانُ مِنْهَا فَإِذَا كَانَ الثَّانِي نَاقِصًا وَلَيْسَ لَهُ النُّقْصَانُ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ فَإِذَا كَانَ الثَّانِي زَائِدًا وَلَهُ الزِّيَادَةُ حُمِلَ عَلَى التَّدَاخُلِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُولِيًا سَنَةً وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ بِيَمِينَيْنِ ، وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إِيلَاءً وَاحِدًا أَوْ إِيلَاءَيْنِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ إِيلَاءً وَاحِدًا يُوقَفُ فِيهِ وَقْفًا وَاحِدًا وَلَا يَجُبْ إِذَا وَطِئَ فِي أَحَدِ الزَّمَانَيْنِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ أَحَدَ الزَّمَانَيْنِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْآخَرِ .