فهرس الكتاب

الصفحة 4782 من 8432

فِي كَلَامِهِمْ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ إِلَى مَا تَعَقَّبَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ فِي مَدْحِ هِشَامِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ خَالِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ . وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إِلَّا مُمَلَّكًا أَبُو أُمِّهِ حَيٌّ أَبُوهُ يُقَارِبُهُ فَقَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، فَكَانَ التَّقْدِيرُ وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ حَيٌّ يُقَارِبُهُ إِلَّا مُمَلَّكًا أَبُو أَمِّ ذَلِكَ الْمُمَلَّكِ ، أَبُو هَذَا الْمَمْدُوحِ . قِيلَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ إِنَّمَا قُدِّمَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ، مَا زَالَتِ الضَّرُورَةُ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فَوَلَدَتْ ثَلَاثًا فِي بَطْنٍ طُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ وَاحِدَةً وَبِالثَّانِي أُخْرَى وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُلَّمَا وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا وَاحِدًا طُلِّقَتْ وَاحِدَةً ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، وَسَوَاءٌ وَضَعَتْهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ، كَامِلَ الْخَلْقِ أَوْ نَاقِصًا ، فَأَمَّا إِنْ وَضَعَتْ يَدًا أَوْ رِجْلًا لَمْ تُطَلَّقْ ، لِأَنَّهُ بَعْضُ وَلَدٍ وَلَيْسَ بِوَلَدٍ وَتَصِيرُ بِهِ لَوْ كَانَتْ أُمَّهُ أَمَّ وَلَدٍ ، وَلِأَنَّهَا قَدْ عَلِقَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ . وَإِنْ وَضَعَتْ وَلَدَيْنِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَلِدَهُمَا مَعًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ ، لَا يَسْبِقُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِكَوْنِهِمَا فِي مَشِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَتُطَلَّقُ بِهِمَا طَلْقَتَيْنِ ، لِأَنَّ كُلَّمَا مَوْضُوعَةٌ لِلتَّكْرَارِ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ صِفَةُ الطَّلَاقِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَكَرَّرَ بِهَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ ، وَعَلَيْهَا بَعْدَ التَّطْلِيقَتَيْنِ أَنْ تَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَضَعَهُمَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ رَاجَعَهَا بَعْدَ الْأَوَّلِ ، فَتُطَلَّقُ بِالثَّانِي ثَانِيَةً ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ قَدْ رَاجَعَهَا فَتُطَلَّقُ بِالْأَوَّلِ وَاحِدَةً ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالثَّانِي وَلَا تُطَلَّقُ بِهِ ، لِأَنَّ مَا انْقَضَتْ بِهِ الْعُدَّةُ لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ ، وَإِنَّمَا انْقَضَتْ بِهِ الْعُدَّةُ ، لِأَنَّهَا بِوُقُوعِ الطَّلْقَةِ الْأُولَى بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ مُعْتَدَّةٌ ، وَالْمُعْتَدَّةُ إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَانَتْ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ إِذَا انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ ، لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ بِوَضْعِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت