فهرس الكتاب

الصفحة 4757 من 8432

اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [ الْبَقَرَةِ: ] . وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مُكْرَهٍ وَمُخْتَارٍ فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ . وَبِرِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ . فَدَخَلَ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ فِي عُمُومِ الْجَوَازِ . وَبِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ . وَالْمُكْرَهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ جَادًّا أَوْ هَازِلًا فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ طَلَاقُهُ . وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ عِمْرَانَ كَانَ نَائِمًا مَعَ امْرَأَتِهِ فِي الْفِرَاشِ فَجَلَسَتْ عَلَى صَدْرِهِ ، وَوَضَعَتِ السِّكِّينَ وَقَالَتْ: طَلِّقْنِي وَإِلَّا ذَبَحْتُكَ فَنَاشَدَهَا اللَّهَ فَأَبَتْ فَطَلَّقَهَا ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ:"لَا إِقَالَةَ فِي الطَّلَاقِ". أَيْ لَا رُجُوعَ فِيهِ ، فَدَلَّ عَلَى وُقُوعِهِ مَعَ الْإِكْرَاهِ . وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّهُ طَلَاقُ مُكَلَّفٍ مَالِكٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ وَاقِعًا كَالْمُخْتَارِ قَالَ: وَلِأَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مَعَ الْإِرَادَةِ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ وُقُوعِهِ مَعَ فَقْدِ الْإِرَادَةِ كَالْهَزْلِ ، وَلِأَنَّ مَا أَوْجَبَ تَحْرِيمَ الْبُضْعِ مَعَ الِاخْتِيَارِ ، أَوْجَبَ تَحْرِيمَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ كَالرَّضَاعِ . وَدَلِيلُنَا: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ . فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ مَرْفُوعًا . فَإِنْ قِيلَ: فَالِاسْتِكْرَاهُ لَمْ يُرْفَعْ لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ ، قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ حُكْمُ الِاسْتِكْرَاهِ ، لَا الِاسْتِكْرَاهُ ، كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ حُكْمُ الْخَطَأِ لَا وُجُودُ الْخَطَأِ . عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ: عُفِيَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ . فَبَانَ بِهِ مَا ذَكَرْنَا ، فَإِنْ قِيلَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ ، قِيلَ حَمْلُهُ عَلَى رَفْعِ الْحُكْمِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَعَمُّ ، لِأَنَّ مَا رَفَعَ الْحُكْمَ قَدْ رَفَعَ الْإِثْمَ ، وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت