فهرس الكتاب

الصفحة 4750 من 8432

وَاوًا فِي كَلِمَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَظَاهِرُهَا اسْتِئْنَافٌ وَهِيَ ثَلَاثٌ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ وَالظَّاهِرُ فِي الْحُكْمِ أَوْلَى وَالْبَاطِنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ ، وَقَعَتِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَلَمْ يُرْجَعْ إِلَى إِرَادَتِهِ فِيهِمَا ، لِأَنَّهُ قَدْ غَايَرَ بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ ، فَالطَّلْقَةُ الْأُولَى بِحَرْفِ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ ، وَالطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ بِوَاوِ الْعَطْفِ ، وَإِذَا غَايَرَ بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ خَرَجَ عَنْ حُكْمِ التَّأْكِيدِ ، إِلَى الِاسْتِئْنَافِ ، لِأَنَّ التَّأْكِيدَ يَكُونُ يُشَاكِلُ الْأَلْفَاظَ فَإِنْ تَغَايَرَتْ صَارَتِ اسْتِئْنَافًا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَقَعَتِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ لِتَغَايُرِهِمَا ، وَكَانَتِ الثَّالِثَةُ مُشَابِهَةً لِلثَّانِيَةِ ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي وَاوِ الْعَطْفِ ، فَدَخَلَهَا الِاحْتِمَالُ فَاقْتَضَى أَنْ لَا يُرْجَعَ فِيهَا إِلَى إِرَادَتِهِ ، فَإِنْ أَرَادَ بِهَا التَّأْكِيدَ ، كَانَتْ تَأْكِيدًا وَلَمْ يُطَلِّقْ إِلَّا ثِنْتَيْنِ وَإِنْ أَرَادَ بِهَا الِاسْتِئْنَافَ طُلِّقَتْ ثَلَاثًا ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إِرَادَةٌ فَفِيهَا قَوْلَانِ: إِحْدَاهُمَا: يَكُونُ تَأْكِيدًا . وَالثَّانِي: يَكُونُ اسْتِئْنَافًا عَلَى مَا مَضَى ، فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ التَّأْكِيدَ قُبِلَ مِنْهُ فِي الثَّالِثَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، فَلَمْ تَقَعْ وَلَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ ، وَقُبِلَ مِنْهُ فِي الْبَاطِنِ وَكَانَ فِيهَا مَدِينًا ، فَيَلْزَمُهُ فِي الظَّاهِرِ طَلْقَتَانِ ، وَفِي الْبَاطِنِ وَاحِدَةٌ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ، وَقَعَتِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ ، لِأَنَّهَا مُغَايِرَةٌ لِلْأُولَى بِحَرْفِ النَّسَقِ ، وَالثَّالِثَةُ مِثْلُ الثَّانِيَةِ ، يُرْجَعُ إِلَى إِرَادَتِهِ فِيهَا ، فَإِنْ أَرَادَ بِهَا التَّأْكِيدَ لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا ثِنْتَيْنِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا الِاسْتِئْنَافَ طُلِّقَتْ ثَلَاثًا ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ طَالِقٌ ، بَلْ طَالِقٌ ، طُلِّقَتِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ لِتَغَايُرِهِمَا بِحَرْفِ الِاسْتِدْرَاكِ ، الَّذِي يَقْتَضِي الْإِضْرَابَ عَنِ الْأَوَّلِ بِاسْتِدْرَاكِ مَا بَعْدَهُ ، وَالطَّلَاقُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْدَ وُقُوعِهِ ، وَلَكِنَّ الثَّالِثَةَ مُشَابِهَةٌ لِلثَّانِيَةِ ، فَيُسْأَلُ عَنْهَا ، وَيُحْمَلُ عَلَى إِرَادَتِهِ فِيهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِرَادَةٌ فَعَلَى قَوْلَيْنِ ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ ، طُلِّقَتِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ ، لِأَنَّهُ قَدْ أَدْخَلَ عَلَى الثَّانِيَةِ وَاوَ الْعَطْفِ ، وَرُجِعَ إِلَى إِرَادَتِهِ فِي الثَّالِثَةِ ، لِأَنَّهَا كَالثَّانِيَةِ ."

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ ، فَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا ، أَنَّهَا تُطَلَّقُ طَلْقَتَيْنِ . وَاحِدَةً بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ، وَالثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ: فَطَالِقٌ . وَقَالَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ: لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ يَنْقُلُ جَوَابَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى وَيُخْرِجُهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ وَدِرْهَمَانِ ، عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَدِرْهَمٌ وَاحِدٌ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِقْرَارِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت